حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢
أن قيد الحيثية مأخوذ فى تعريف الأمور التى تختلف باعتبار الإضافات، حتى إن المطابقة هى الدلالة على تمام ما وضع له من حيث إنه تمام ما وضع له و التضمن الدلالة على جزء ما وضع له من حيث إنه جزء ما وضع له، و الالتزام الدلالة على لازمه من حيث إنه لازم ما وضع له، و كثيرا ما يتركون هذا القيد اعتمادا على شهرة ذلك، و انسياق الذهن إليه.
حينئذ و ينتقض تعريف كل من الدلالات الثلاثة بالمتأخرين منها و هو فاسد كما لا يخفى- اه يس.
(قوله: أن قيد الحيثية) الإضافة بيانية (قوله: مأخوذ) أى: معتبر و ملاحظ (قوله:
الأمور التى تختلف) أى: تتغاير و تتباين باعتبار الإضافات أى: النسب، و ذلك كالدلالات الثلاث فإنها تختلف بالنسبة و الإضافة للكل أو الجزء أو اللازم، فدلالة الشمس على الشعاع يقال لها مطابقية و تضمنية و التزامية باعتبار إضافة تلك الدلالة لكل ما وضع له اللفظ أو لجزئه أو لازمه، و احترز بقوله: التى تختلف باعتبار الإضافات عن الأمور المختلفة المتباينة لذواتها لأمور لا تجتمع، كالإنسان مع الفرس؛ فإنهما لا يتصادقان لاختصاص الأول بالناطقية المباينة لذاتها للصاهلية المختصة بالثانى، فلا يحتاج إلى اعتبار قيد الحيثية فى تعاريفها لكفاية تلك المباينات عن رعاية الحيثية فى تعاريفها (قوله: حتى إن ... إلخ) حتى تفريعية أى:
و حيث كان قيد الحيثية معتبرا فى تعريف الأمور المتباينة بالإضافة كالدلالات فتعرف المطابقية بالدلالة على تمام ما وضع له من حيث إنه تمام الموضوع له أى: لا من حيث إنه جزء الموضوع له أو لازمه فلا تدخل التضمنية و الالتزامية فيها، و تعرف التضمنية بأنها الدلالة على جزء ما وضع له من حيث إنه جزء ما وضع له أى: لا من حيث إنه تمام المعنى الموضوع له أو لازمه فلا تدخل المطابقية و الالتزامية فيها بسبب اعتبار قيد الحيثية، و تعرف الالتزامية بأنها الدلالة على لازم الموضوع له من حيث إنه لازم لا من حيث إنه تمام الموضوع له أو جزؤه فلا تدخل المطابقية و التضمنية فيها بسبب اعتباره قيد الحيثية.
قوله: و انسياق الذهن إليه) أى: انقياده و اهتدائه إليه، و قوله: كثيرا ما يتركون هذا القيد أى: من التعريف المذكور قصدا أو من التقسيم المشعر بالتعريف. فإن قلت: