حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢٨
و قد يكون باختلاف الأداة، نحو: زيد كالأسد، و كأن زيدا الأسد.
و قد يكون باعتبار ذكر الأركان كلها، أو بعضها بأنه إذا ذكر الجميع فهو أدنى المراتب، و إن حذف الوجه و الأداة فأعلاها، و إلا فمتوسط، ...
زيد كالذئب فى الشجاعة لقوة المشبه به فى وجه الشبه فى الأول و ضعفه فى الثانى (قوله:
و قد يكون) أى: اختلاف المراتب بسبب اختلاف الأداة نحو: زيد كالأسد و كأن زيدا الأسد، فالثانى أبلغ من الأول؛ لأن كأن للظن و هو قريب من العلم أى: أظن أن زيدا أسد لشدة المشابهة بينهما (قوله: و قد يكون) أى: اختلاف المراتب باعتبار ذكر الأركان أى: و هذا هو المقصود بالخاتمة؛ لأن هذا هو الذى ينظر له البلغاء فهو متعلق بفنّنا (قوله:
بأنه إذا ذكر الجميع) أى: بسبب أنه إذا ذكر الجميع، فالجار و المجرور متعلق بيكون؛ لأنه بدل من قوله: باعتبار، و الضمير للشأن، و قوله: إذا ذكر الجميع أى: لفظا أو تقديرا فيشمل ما إذا حذف المشبه لفظا، فالأول نحو: زيد كالأسد فى الشجاعة، و الثانى: كما إذا سئل عن حال زيد فقيل: كالأسد فى الشجاعة (قوله: فهو) أى: ذكر الجميع لفظا أو تقديرا أدنى المراتب أى: مرتبته أدنى المراتب و لا قوة فى هذه المرتبة لتخصيص وجه الشبه، و عدم ادّعاء أن المشبه عين المشبه به مبالغة (قوله: و إن حذف الوجه و الأداة) أى: سواء ذكر المشبه أو حذف فهما صورتان كالمتقدم، فالأول نحو: زيد أسد و الثانى: كما إذا سئل عن حال زيد فقيل: أسد (قوله: فأعلاها) أى: فأعلى مراتب التشبيه أى: أقواها لاجتماع موجب القوتين فيها- أعنى: عموم وجه الشبه و ادعاء كون المشبه عين المشبه به (قوله: و إلّا فمتوسط) أى: و إلا يحذف الوجه و الأداة معا أى: بأن حذف أحدهما فالنفى راجع لحذف الوجه و الأداة معا فقط لا لجميع ما سبق من ذكر الجميع و حذف الوجه و الأداة، و هذا صادق بأربع صور حذف الأداة ذكر المشبه أو حذف، و حذف الوجه ذكر المشبه أو حذف- فالأولان نحو: زيد أسد فى الشجاعة و كما إذا سئل عن حال زيد فقيل: أسد فى الشجاعة، و الأخيران نحو: زيد كالأسد و كما إذا سئل عن حال زيد فقيل: كالأسد (قوله: فمتوسط) أى: فمرتبته متوسطة بين الأعلى و الأدنى لاشتمالها على أحد موجبى القوة، ففى الصورتين الأوليين ادّعاء كون