حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٠
(بأنه إن قدر التبعية) كنطقت فى: نطقت الحال بكذا (حقيقة) بأن يراد بها معناها الحقيقى (- لم تكن) التبعية استعارة (تخييلية؛ لأنها) أى: التخييلية (مجاز عنده) أى: عند السكاكى؛ لأنه جعلها من أقسام الاستعارة المصرح بها المفسرة بذكر المشبه به و إرادة المشبه، إلا أن المشبه فيها يجب أن يكون مما لا تحقق لمعناه حسا، و لا عقلا، بل و هما؛ فتكون مستعملة فى غير ما وضعت له بالتحقيق؛ فتكون مجازا. و إذا لم يكن للتبعية تخييلية (فلم تكن) الاستعارة (المكنى عنها مستلزمة للتخييلية) بمعنى أنها لا توجد بدون التخييلية؛
من رد التبعية للمكنى عنها و جعلها داخلة فيها (قوله: بأنه) أى: السكاكى، و قوله: إن قدر التبعية حقيقة بالبناء للفاعل أى: إن جعل و يحتمل أن ضمير أنه للحال و الشأن و قدر بالبناء للمفعول أى: إن فرض أن التبعية القائل بها القوم باقية على معناها الحقيقى بأن جعل نطقت التى هى التبعية عند القوم فى نطقت الحال بكذا مثلا مرادا به معناها الحقيقى، و هو النطق و جعل الحال استعارة بالكناية للمتكلم الادعائى، ثم لا يخفى قبح هذا الترديد؛ لأنه لما قال:
و جعل التبعية قرينتها- على نحو قوله: فى المنية و أظفارها- لم يبق احتمال تقديرها حقيقة، و إلا لم يكن على نحو قوله: فى المنية و أظفارها، فكان عليه أن يقول على نحو المنية و أظفارها ليحسن هذا الترديد (قوله: لأنها أى التخييلية مجاز عنده) لا عند المصنف و السلف أى: و هى على فرض كونها حقيقة لم تكن مجازا فضلا عن كونها استعارة فضلا عن كونها تخييلية (قوله: لأنه جعلها من أقسام الاستعارة المصرح بها) أى: التى هى من المجاز اللغوى (قوله: بذكر المشبه به) أى:
بذكر اسم المشبه به (قوله: إلا أن المشبه فيها) أى: فى التخييلية يجب أى عند السكاكى (قوله: بل و هما) أى: بل مما له تحقق بحسب الوهم لكونه صورة وهمية محضة كما مر (قوله: فلم تكن الاستعارة المكنى عنها) أى: على هذا التقدير مستلزمة للتخييلية، و إذا لم تستلزم المكنى عنها التخييلية صح وجود المكنى عنها بدون التخييلية كما فى نطقت الحال بكذا، حيث جعل الحال استعارة بالكناية عن المتكلم الادعائى، و جعل النطق مستعملا فى معناه الحقيقى، لكن عدم استلزام المكنى عنها للتخييلية باطل باتفاق، فبطل هذا التقدير أى: جعله التبعية مستعملة فى معناها الحقيقى (قوله: بمعنى أنها لا توجد) تفسير المنفى لا