حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٢٠
و هى تمرّ مرّ السّحاب) أى: مثل مرّ السحاب (و منه) أى: و من المؤكد: ما أضيف المشبه به إلى المشبه بعد حذف الأداة (نحو قوله: و الريح تعبث بالغصون) أى: تميلها إلى الأطراف و الجوانب (و قد جرى ذهب الأصيل) هو الوقت بعد العصر إلى الغروب، يعدّ من الأوقات الطيبة، كالسّحر، ...
مؤكدا، ففى قوله تعالى وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [١]إن قدرت الأداة كان التشبيه مرسلا، و إن لم تقدر كان مؤكدا، و تفسير الشارح بقوله أى: مثل مرّ السحاب بيان لحاصل المعنى- كما أفاد ذلك العصام و عبد الحكيم.
(قوله: و هى تمرّ) أى: الجبال يوم القيامة تمرّ مرّ السحاب أى: إنها بعد النفخة الأولى تسير فى الهواء كسير السحاب الذى تسوقه الرياح، ثم تقع على الأرض كالقطن المندوف، ثم تصير هباء (قوله: بعد حذف الأداة) أى: و تقديم المشبه به على المشبه، فإن قلت: كيف يكون هذا من التشبيه المؤكد مع أن توجيهه بأنه يشعر بحسب الظاهر بأن المشبه عين المشبه به لا يتأتى هنا أى: فيما إذا أضيف المشبه به إلى المشبه؟
قلت: تجعل الإضافة فيه بيانية و هى تقتضى الاتحاد فى المفهوم (قوله: نحو قوله) أى: القائل. قال فى شرح الشواهد: و لا أعرف قائله (قوله: تعبث) [٢]أى: تلعب أى:
تحرك الأغصان تحريكا كفعل اللاعب العابث، و إلا فالريح لا تعقل (قوله: أى تميلها) أى: تمييلا رقيقا لا عنيفا، ففيه إشارة إلى اعتدال الريح فى ذلك الوقت (قوله:
و الجوانب) عطف تفسير (قوله: و قد جرى) أى: ظهر و الجملة حالية (قوله: ذهب الأصيل) أى: صفرته التى كالذهب و الإضافة على معنى فى أى: و قد ظهرت الصفرة فى الوقت المسمّى بالأصيل على لجين الماء (قوله: هو الوقت بعد العصر) تفسير للأصيل- بفتح الهمزة- على وزن أمير (قوله: يعدّ من الأوقات الطيبة) لاعتداله بين الحرارة و البرودة
[١] النمل: ٨٨.
[٢] البيت قائله ابن خفاجة الأندلسى: إبراهيم بن عبد اللّه الشاعر الوصاف المتوفى سنة ٥٢٣ ه، و ذلك فى الإيضاح ص ٢٤١، و بلا نسبة فى عقود الجمان ٢/ ٣٢، و التخليص ص ٧١.