حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٣
مثل: المال، و المنال، و الأعوان (فتكون الاستعارة) أى: استعارة الأفراس و الرواحل (تحقيقية) لتحقق معناها عقلا- إذا أريد بهما الدواعى- و حسّا- إذا أريد بهما أسباب اتباع الغى من المال- و المنال.
مثل المصنف بثلاثة أمثلة:
الأول: ما تكون التخييلية إثبات ما به كمال المشبه به.
و الثانى: ما تكون إثبات ما به قوام المشبه به.
و أقواه و هذا تفسير للصبا فهو يشير إلى أن المراد بالصبا فى البيت على هذا الاحتمال نهايته، و هو أوان ابتداء الشباب، فإنه أوان اتباع الغىّ لا الميل إلى الجهل كما فى الاحتمال الأول، و الحاصل أن الصبا فى البيت على الاحتمال الأول بمعنى الميل إلى الجهل، فهو مأخوذ من الصبوة، و أما مع الاحتمال الثانى فهو مأخوذ من الصباء أى اللعب مع الصبيان، و حينئذ ففى البيت حذف مضاف، أى نهاية الصبا أى اللعب مع الصبيان، و هو أوان لابتداء الشباب، و وجه إرادة ابتداء الشباب من الصبا على الاحتمال الثانى أن الصبا صار على حقيقته، و الأفراس و الرواحل بمعنى الشهوات أو الأسباب المذكورة، و هى مناسبة لابتداء الشباب لا للميل للجهل؛ لأنه عين الشهوات فلا يصح أن يراد بالأفراس و الرواحل الشهوات، و تضاف للصبا بمعنى الميل، بخلاف الاحتمال الأول فإنه شبه الصبا بجهة من جهات المسير، فالمناسب أن يراد بالصبا ما كان يرتكبه، و الأفراس و الرواحل على حقيقتها (قوله: مثل المال إلخ) تمثيل للأسباب، (و قوله: و المنال) بضم الميم أى ما يطلب و ينال، و عطفه على ما قبله من عطف العامّ على الخاصّ، و عطف ما بعده عليه بالعكس (قوله: ما تكون التخييلية) أى كلام تكون التخييلية فيه إلخ، فما نكرة موصوفة و العائد محذوف على حدّ وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ [١] و لا يصح أن تكون ما موصولة؛ لأن العائد مجرور بحرف ليس الموصول مجرورا به (قوله: و الثانى: ما تكون إثبات إلخ) أى و الثانى كلام تكون التخييلية فيه إثبات
[١] البقرة: ٤٨.