حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٠
ليحصل الانتقال.
و جعل السكاكى الأولى منهما- أعنى: ما هى معنى واحد-: قريبة؛ بمعنى:
سهولة المأخذ، و الانتقال فيها لبساطتها، و استغنائها عن ضم لازم إلى آخر، و تلفيق بينهما، و الثانية: بعيدة بخلاف ذلك، و هذه غير البعيدة بالمعنى الذى سيجىء.
أن يكون المعنى الواحد المكنى به مختصا بالمكنى عنه و أن يكون مجموع المعانى المكنى بها مختصا بالمكنى عنه و هذا الشرط لا يختص بهاتين الكنايتين اللتين هما قسما الأولى، بل كل كناية كذلك إذ لا يدل الأعم على الأخص، و لا ينتقل منه إليه على أن هذا الشرط مستدرك مع ما علم مما مر أن الكناية الانتقال فيها من الملزوم للازم و الملزوم مختص قطعا باللازم المكنى عنه، و لعله نص على ذلك الشرط فيهما تذكرة لما علم لئلا يغفل فيتوهم أن مجموع الأوصاف أو الصفة ينتقل منها إلى الموصوف مع عموم مفهومها (قوله: ليحصل الانتقال) أى: منهما للمكنى عنه.
(قوله: و جعل السكاكى) أى: سمى السكاكى (قوله: بمعنى سهولة المأخذ) أى:
الأخذ يعنى أن محاول الإتيان بها يسهل عليه الإتيان بها و يسهل على السامع الانتقال منها لبساطتها و عدم التركيب فيها فلا يحتاج فيها إلى ضم وصف لآخر و التأمل فى المجموع ليعلم اختصاص هذا المجموع بلا زيد و لا نقص (قوله: و تلفيق) أى: تأليف بينهما و العطف مرادف (قوله: و الثانية بعيدة) أى: و جعل الثانية أعنى ما هى مجموع معان بعيدة أى: سماها بذلك الاسم (قوله: بخلاف ذلك) أى: و هى ملتبسة بخلاف ذلك أى: أنها بعيدة بمعنى أنها صعبة الأخذ و الانتقال و ذلك لتوقفها على جمع أوصاف يكون مجموعها مختصا بلا زيد و لا نقص و ذلك يحتاج إلى التأمل فى عموم مجموع الأوصاف و خصوصه و مساواته، و كلما توقف الإتيان أو الانتقال على تأمل كان بعيدا (قوله: غير البعيدة بالمعنى الذى سيجىء) أى: و هى ما كان فيها وسائط، و الحاصل أن المراد هنا بالقرب سهولة الانتقال و التناول لأجل البساطة و المراد بالبعد صعوبتهما لأجل التركيب؛ لأن إيجاد المركب و الفهم منه أصعب من البسيط غالبا، و ليس المراد هنا بالقرب انتفاء الوسائط و الوسائل بين الكناية و المكنى عنه، و بالبعد وجودها