حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩٥
و أراد به زيدا- أنه جعله أسدا، كما لا يقال لمن سمى ولده أسدا أنه جعله أسدا؛ إذ لا يقال: جعله أميرا- إلا و قد أثبت فيه صفة الإمارة، و إذا كان نقل اسم المشبه به إلى المشبه تبعا لنقل معناه إليه- بمعنى: أنه أثبت له معنى الأسد الحقيقى ادّعاء ثم أطلق عليه اسم الأسد- كان الأسد مستعملا فيما وضع له، فلا يكون مجازا لغويّا، بل عقليّا- بمعنى: أن العقل جعل الرجل الشجاع من جنس الأسد- و جعل ما ليس فى الواقع واقعا مجاز عقلى.
(قوله: و أراد .. إلخ) أى: بالأسد زيدا. (
(قوله: أنه جعله أسدا) أى صيّره (قوله: إذ لا يقال جعله أميرا إلا و قد أثبت فيه صفة الإمارة) أى: و من سمى ولده أسدا لم يثبت فيه الأسدية بمجرد إطلاق لفظ الأسد عليه (قوله: و إذا كان) هذا مرتبط بما أنتجه الدليل السابق، و حاصله: أنه رتب على انتفاء الادعاء المذكور فى الاستعارة ثلاثة لوازم و كل منها باطل فيكون ملزومها- و هو انتفاء الادعاء المذكور فى الاستعارة- باطلا فيثبت نقيضه و هو اعتبار الادعاء المذكور فى الاستعارة، و إذا كان الادعاء المذكور معتبرا فيها فيكون اسم المشبه به إنما نقل للمشبه تبعا لنقل معناه إليه و إذا كان .. إلخ (قوله: بمعنى أنه .. إلخ) أى: لأنك لما جعلت الرجل الشجاع فردا من أفراد الحيوان المفترس كان ذلك المعنى الكلى و هو الحيوان المفترس متحققا فيه، فحينئذ يكون نقل لفظ الأسد للرجل الشجاع بعد نقل معناه له، فيكون استعمال اسم الأسد فى الرجل الشجاع استعمالا فيما وضع له، و ظهر لك من هذا أن المستعار فى الحقيقة على هذا هو معنى المشبه به بجعل حقيقته لما ليس حقيقة له و هو المشبه، و لما تبع ذلك إطلاق اللفظ سمى استعارة تبعا لاستعارة