حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٦
نعم، يتجه أن يقال: إن صاحب المفتاح فى هذا الفن- خصوصا فى مثل هذه الاعتبارات- اليس بصدد التقليد لغيره حتى يعترض عليه بأن ما ذكره مخالف لما ذكره غيره.
(و يقتضى) ما ذكره السكاكى فى التخييلية (أن يكون الترشيح) استعارة (تخييلية
على أنه مجاز كالمجاز العقلى، إذ فيه إثبات شىء لغير من هو له، و أنه استعارة بالمعنى السابق، و هو أن اللفظ المسمى بالتخييل منقول لغير من هو له، و أثبت له فبرز فيه بروز المستعير فى العارية، و لما كان هذا محل الوفاق، تأتى الاختلاف فى أنه هل هناك أمر وهمى مفروض شبه بمعنى ذلك اللفظ المسمى بالتخييل فيكون التخييل أطلق عليه مجازا لغويا، أو لا تشبيه فهو حقيقة لغوية؟ و هذا الاختلاف معنوى قطعا، إذ ما يترتب على كونه حقيقة خلاف ما يترتب على كونه مجازا، فقد تبين أن تزيف كلام المصنف بما ذكره الخلخالى فاسد.
(قوله: نعم إلخ) هذا استدراك على الاعتراض على السكاكى بمخالفة تفسيره للتخييلية لتفسير غيره، و حاصله أن اعتراض المصنف على السكاكى بأن تفسيره مخالف لتفسير غيره لا يتوجه عليه؛ لأنه ليس مقلدا لغيره، و إذا صح خروجه عن مرتبة التقليد فى هذا الفن كان له مخالفة غيره، إذا صح ما يقول، لاسيما فى الأمر الذى يرجع إلى اختلاف فى اعتبار و لا يهدم قاعدة لغوية كما هنا، و قد يجاب بأن مخالفة الاصطلاح القديم من غير حاجة و بدون فائدة يعتد بها مما لا يعتد به، ثم إنه يشكل على قول السكاكى ما إذا جمع بين المشبه و المشبه به فى الاستعارة بالكناية، كما تقول: أظفار المنية و السبع نشبت بفلان، فإن أظفار المنية عنده مجاز و أظفار السبع حقيقة، فيلزم الجمع بين الحقيقة و المجاز، و البيانيون يقولون بجوازه؛ و أما على قول المصنف و غيره فلا يلزم هذا المحذور؛ لأن الأظفار حقيقة و إنما التجوز فى إثباتها للمنية و إضافتها إليها قال الفنرى: و يمكن الجواب عن السكاكى بأنه يقدر فى مثل هذا التركيب أظفار أخر، بأن يقول: التقدير أظفار المنية و أظفار السبع كما تقرر فى نظائره.
(قوله: و يقتضى ما ذكره السكاكى فى التخييلية) و هو أنه يؤتى بلفظ لازم المشبه به، و يستعمل مع المشبه، فى صورة وهمية شبيهة بلازم المشبه به (قوله: أن يكون الترشيح)