حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٤
التى تقع عليها الحركة) أى: يكون وجه الشبه الهيئة التى تقع عليها الحركة، من الاستدارة، و الاستقامة، و غيرهما، ...
أنه نفسها، مع أنه المراد كما صرح به الشارح فى قوله أى: يكون وجه الشبه الهيئة و حينئذ لا بد أن يقال: إنه من قبيل اعتبار مجىء العام فى الخاص بمعنى تحققه فيه كما يقال الحيوان يجىء فى الإنسان أى: إنه يتحقق فيه، و حينئذ فمعنى كلام المصنف و من المركب الحسى البديع الوجه الذى يتحقق فى الهيئات أى: يكون هيئة (قوله: التى تقع عليها الحركة) ظاهرة: أن الحركة تقع على الهيئة و لا معنى لذلك فلا بد من جعل" تقع" بمعنى" توجد" و" على" بمعنى" مع" أى: هيئة الجسم التى توجد معها مركبة من وجود الجزء مع الكل؛ لأن الحركة جزء من الهيئة، أما فى الوجه الأول من الوجهين الآتيين فظاهر؛ لأن الهيئة منتزعة من حركات و غيرها من أوصاف الجسم، و أما فى الوجه الثانى فلأن الهيئة منتزعة من حركات فقط فيراد بالهيئة مطلق الحركات و بالحركة التى هى جزء منها الحركة المخصوصة، و يصح جعل" على" بمعنى" من" أى: التى توجد منها الحركة و يكون فى الكلام قلب، و الأصل: التى توجد من الحركة أى: من جنس الحركة- يعنى فقط- أو منها مع غيرها من أوصاف الجسم، و محصل كلام المصنف: أن من بديع المركب الحسى وجه الشبه الذى هو هيئة منتزعة من حركات فقط أو من حركات و غيرها من أوصاف الجسم، فالأول كحركة المصحف فإنه لم يعتبر معها شىء من أوصافه، و الثانى و هو الهيئة الحاصلة بين الحركة و ما قرن بها من صفات الجسم كالشكل و اللون كما فى المرآة فى كف الأشلّ (قوله: أى: يكون وجه الشبه الهيئة .. إلخ) أشار بهذا إلى أن وجه الشبه هو نفس الهيئة، و أن ظرفيته فيها فى كلام المصنف من ظرفية العام فى الخاص بمعنى تحققه فيه، و قوله التى تقع عليها الحركة أى: توجد معها الحركة.
(قوله: من الاستدارة) أى: من استدارة الحركة و استقامتها كما فى حركة الدولاب و السهام، و هذا بيان للهيئة التى توجد معها الحركة.
(و قوله: و غيرهما) كالسرعة و البطء، و الحاصل: أن الهيئة التى توجد معها الحركة مثل استدارة الحركة و استقامتها و سرعتها و بطئها.