حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٦
عن الكلمة قبل الاستعمال؛ فإنها لا تسمى حقيقة و لا مجازا، و بقوله: فيما وضعت له- عن الغلط، نحو: خذ هذا الفرس- مشيرا إلى كتاب-، ...
واحد، و أما من جهة المعنى فلأن استعمال الشىء فى الشىء عبارة عن أن يطلق الشىء الأول و يراد ذلك الثانى، و ظاهر أنه تطلق الكلمة المستعملة و يراد بها اصطلاح التخاطب بحيث يكون ذلك الاصطلاح مدلولا لكونه مستعملا فيه على أنه يلزم عليه التخالف؛ لأن قوله أوّلا: فيما وضعت له يفيد أن المدلول هو المعنى الموضوع له، و قوله: فى اصطلاح يفيد أن المدلول هو الاصطلاح، و الحاصل: أن مادة الاستعمال تتعدى بفى للمعنى المراد من اللفظ فمدخول فى هو مدلول الكلمة، فلو علق قوله: فى الاصطلاح بالمستعملة لفسد المعنى و لزم التخالف و لزم تعلق حرفى جرّ متّحدى اللفظ و المعنى بعامل واحد، و أجيب عن الاعتراض الوارد من جهة اللفظ بأن الجارّ الأول تعلق بالعامل فى حال كونه مطلقا، و الثانى تعلق به حال كونه مقيدا بالأول، فلم يلزم تعلق حرفى جرّ متّحدى اللفظ و المعنى بعامل واحد، بل بعاملين؛ لأن المطلق غير المقيد، و توقف فى كفاية هذا الجواب بعض من كتب على الأشمونى، و أجيب عن الاعتراض الوارد من جهة المعنى و من جهة اللفظ بأن هذا الاعتراض إنما يتوجه إذا أجريت" فى" على الظاهر المتبادر منها، و أما إذا جعلت فى بمعنى على أى: استعمالا جاريا على اصطلاح التخاطب أى: جعلت للسببية أى: بسبب اصطلاح التخاطب، أو قدر أن المعنى المستعملة فيما وضعت له باعتبار اصطلاح التخاطب و بالنظر إليه بجعل الظرفية مجازية فلا يلزم ذلك المحذور إلا أنه صرف للكلام عن المتبادر منه، فالحمل عليه تكلف على أن وضعت فعل فهو أولى فى العمل من الوصف الذى هو مستعمله خصوصا و هو أقرب منه للمعمول- تأمل.
(قوله: عن الكلمة قبل الاستعمال) أى: و بعد الوضع.
(قوله: عن الغلط) أى: فإن اللفظ فيه مستعمل فى غير ما وضع له- ألا ترى أن لفظ فرس فى المثال المذكور لم يوضع للكتاب فليس اللفظ المستعمل فى غير ما وضع له غلطا بحقيقة، كما أنه ليس بمجاز لعدم العلاقة، فإن قلت: الوضع كما يأتى معناه تعيين