حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥١
و غير ذلك (و الحرف) إنما كانت تبعية لأن الاستعارة تعتمد التشبيه.
و التشبيه يقتضى كون المشبه موصوفا بوجه الشبه أو بكونه مشاركا للمشبه به فى وجه الشبه و إنما يصلح للموصوفية الحقائق أى الأمور المتقررة الثابتة
مذهب البصريين (قوله: و غير ذلك) أى: كأفعل التفضيل و اسم الزمان و اسم المكان و اسم الآلة نحو حال زيد أنطق من عبارته، و نحو مقتل زيد لزمان ضربه أو مكانه، و نحو مقتال زيد لآلة ضربه (قوله: و إنما كانت تبعية) أى: و إنما كانت الاستعارة فى الحروف و الفعل و سائر المشتقات تبعية (قوله: تعتمد التشبيه) أى: تعتمد عليه و تنبنى عليه، إذ هى إعطاء اسم المشبه به للمشبه بعد إدخال الثانى فى جنس الأول.
(قوله: يقتضى كون المشبه موصوفا بوجه الشبه) أى: بحيث يصح الحكم به عليه، و كما أن التشبيه يقتضى كون المشبه موصوفا بوجه الشبه يقتضى أيضا أن يكون المشبه به موصوفا به بحيث يصح الحكم به عليه، أما اقتضاؤه ذلك فى المشبه فلأنك إذا قلت: زيد كعمرو فى الشجاعة فمدلوله أن زيدا موصوف بالشجاعة و أنها وجدت فيه كما وجدت فى عمرو، و أما فى المشبه به فلأنه لو لم توجد فيه الشجاعة لم يصح الحكم على زيد فى المثال بأنه ملحق بعمرو فى الشجاعة و أنه مشارك له فيها، و إذا كان التشبيه مقتضيا لوجود وجه الشبه فى الطرفين صح أن يحكم به على كلّ منهما. (قوله: أو بكونه إلخ) إنما ذكر لفظه أو إشارة إلى أنه لا فرق بين التعبيرين فى الدلالة على المقصود فهى للتنويع فى التعبير فأنت مخير فى التعبير بكل من العبارتين؛ لأنهما متلازمان، إذ يلزم من كون المشبه موصوفا بوجه الشبه أن يكون مشاركا للمشبه به فى وجه الشبه و بالعكس (قوله: و إنما يصلح للموصوفية) أى: لكونه موصوفا بوجه الشبه أو بغيره (قوله:
أى الأمور المتقررة إلخ) هذا التفسير ذكره العلامة فى شرح المفتاح حيث قال: المراد بالحقائق الذات الثابتة المتقررة كالجسم و البياض و الطول لا غير الثابتة كمعانى الأفعال، فإنها متجددة غير متقررة لدخول الزمان فى مفهومها- و كالصفات، فإنها غير ثابتة أيضا و إن كان الزمان عارضا لها فتبعه الشارح هنا توطئة للرد عليه بقوله: و فيه بحث (قوله: أى الأمور المتقررة) أى: التى اجتمع أجزاؤها فى الوجود (و قوله: الثابتة) أى: