حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٥٠
إذا استعير للرجل الشجاع (و قتل) إذا استعير للضرب الشديد. الأول اسم عين و الثانى اسم معنى (و إلا فتبعية) أى: و إن لم يكن اللفظ المستعار اسم جنس فالاستعارة تبعية (كالفعل و ما يشتق منه) مثل اسم الفاعل و المفعول و الصفة المشبهة ...
أصلية و لا عكس، و يحتمل أن أصلية نسبة للأصل بمعنى ما كان مستقلا و ليس مبنيّا على غيره، و لا شك أن هذه الاستعارة تعتبر أولا من غير توقف على تقدم أخرى تنبنى عليها بخلاف التبعية أو بمعنى ما انبنى عليه غيره، و لا شك أنها أصل للتبعية لبنائها عليها.
(قوله: إذا استعير للرجل الشجاع) أى: فى نحو قولك: رأيت أسدا فى الحمام أى:
رجلا شجاعا فشبه الرجل الشجاع بالحيوان المفترس بجامع الشجاعة فى كل و ادعينا أن الرجل المذكور فرد من أفراد الحيوان المفترس، و استعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية؛ لأن اللفظ المستعار و هو لفظ أسد اسم جنس (قوله: إذا استعير للضرب الشديد) أى: فى نحو قولك: هذا قتل أى: ضرب عظيم فشبه الضرب الشديد بالقتل بجامع نهاية الإيذاء فى كل و استعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية؛ لأن القتل اسم جنس للفعل الذى هو سبب لذهاب الحياة (قوله: الأول اسم عين إلخ) هذا إشارة لنكتة تعداد المصنف المثال للاستعارة الأصلية (قوله: أى: و إن لم يكن اللفظ المستعار اسم جنس) أى: بعد تحقق كونه صالحا للاستعارة فلا ينتقض بما يكون معناه جزئيّا كالأعلام و الضمائر و أسماء الإشارة و الموصولات (قوله:
كالفعل) خبر لمحذوف أى: و ذلك كالفعل أى: و ذلك اللفظ المستعار الذى هو ليس اسم جنس كالفعل إلخ، و ظاهره و لو اقترن بحرف مصدرى و فيه خلاف، فقيل: إنها تبعية نظرا للفظ، و قيل: أصلية نظرا للتأويل، و الحق الأول؛ لأن الاستعارة ينظر فيها للفظ لا للتأويل- كذا قيل، و انظره مع ما مر فى الأعلام المشتهرة بنوع وصفية فإنه قد نظر للتأويل لا لذات اللفظ المستعار، إذ لو نظر له فقط ما جرت الاستعارة فيه- فتأمل.
(قوله: و ما يشتق منه) أى: من الفعل بناء على أن الاشتقاق منه كما هو المذهب الكوفى أو أن فى الكلام حذف مضاف أى: و ما يشتق من مصدره بناء على
دسوقى، محمد، حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ٤جلد، المكتبة العصرية - بيروت - لبنان، چاپ: ١.
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني ؛ ج٣ ؛ ص٣٥١