حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦٩
استعارة بالكناية عن المتكلم، و نسبة النطق إليها قرينة الاستعارة، و هكذا فى قولهم:
نقريهم لهذميات؛ بجعل اللهذميات استعارة بالكناية عن المطعومات الشهية على سبيل التهكم، و نسبة القرى إليها قرينة الاستعارة، و على هذا القياس.
و إنما اختار ذلك إيثارا للضبط، و تقليل الأقسام (ورد) ما اختاره السكاكى
لدلت، و قوله: بقرينة الحال أى: قرينة إسناد النطق للحال، و قوله: و الحال أى: و جعلوا الحال حقيقة (قوله: استعارة بالكناية عن المتكلم) أى للمتكلم الادعائى و يشبه الحال بالمتكلم و يدعى أنه عينه، و أن للمتكلم فردين متعارفا و غير متعارف و أن لفظ الحال مرادف للفظ المتكلم فاستعير لفظ الحال للمتكلم الادعائى (قوله: القرى) بالقاف المكسورة و القصر الضيافة (قوله: و على هذا القياس) أى: ففى قوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [١]القوم جعلوا بشر استعارة تبعية للإنذار بواسطة التشبيه التهكمى و العذاب قرينتها و هو بجعل العذاب استعارة بالكناية عن الإنعام بواسطة التشبيه التهكمى و يجعل بشر قرينتها، و فى قوله تعالى: لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً القوم يجعلون اللام استعارة تبعية للعداوة و الحزن الجزئيين بواسطة تشبيه متعلقهما و هو مطلق عداوة و حزن بالعلة الغائية للالتقاط كمطلق محبة و تبن و قرينتها العداوة و الحزن، و السكاكى يجعل العداوة و الحزن استعارة بالكناية عن العلة الغائية للالتقاط بأن شبه العداوة و الحزن بالمحبة و التبنى تشبيها مضمرا فى النفس و ادعينا أن العداوة و الحزن عين المحبة و التبنى، ثم استعير العداوة و الحزن للمحبة و التبنى الادعائيين و لام التعليل التى يكون مدخولها باعثا قرينة، و كذا قوله تعالى: وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ يجعل الجذوع استعارة بالكناية عن الظروف الادعائية، و استعمال فى قرينة على ذلك و القوم يجعلون اللام استعارة تبعية و الجذوع قرينة (قوله: و إنما اختار ذلك) أى: رد التبعية و قرينتها للمكنية و قرينتها (قوله:
إيثارا للضبط) أى: لأجل أن يكون أقرب للضبط لما فيه من تقليل الأقسام، فقوله:
(و تقليل إلخ) عطف علة على معلول، و إنما قلت أقسام الاستعارة على ما اختاره؛ لأنه لا يقال عليه استعارة أصلية و تبعية بل أصلية فقط (قوله: ورد ما اختاره السكاكى) أى:
[١] التوبة: ٣٤.