حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٣
[مفارقة الاستعارة للكذب]:
(و الاستعارة تفارق الكذب بالبناء على التأويل) فى دعوى دخول المشبه فى جنس المشبه به بأن يجعل أفراد المشبه به قسمين: متعارفا، و غير متعارف- كما مرّ- و لا تأويل فى الكذب.
(و نصب) أى: و بنصب (القرينة على إرادة خلاف الظاهر) فى الاستعارة لما عرفت أنه لا بدّ للمجاز من قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له، بخلاف الكذب؛ فإن قائله لا ينصب قرينة على إرادة خلاف الظاهر، بل يبذل المجهود فى ترويج ظاهره (و لا تكون) الاستعارة (علما) لما سبق من أنها تقتضى إدخال المشبه فى جنس المشبه به بجعل أفراده قسمين: متعارفا، و غير متعارف، ...
(قوله: و الاستعارة تفارق الكذب) أى: و الكلام الذى فيه الاستعارة يفارق الكلام الكاذب أى: لا يشتبه به بسبب ما ذكر من الأمرين. فقولك: جاءنى أسد يشتبه بالكلام الكاذب لو لا الوجهان، فاندفع ما يقال: إن الاستعارة تكون فى المفرد؛ لأنها الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له، و الكذب يكون فى الحكم، فالمتصف بالكذب الكلام المركب المستعمل فى غير ما وضع له، فلا اشتباه بينهما حتى يحتاج للفرق (قوله:
بالبناء على التأويل) أى: بسبب بنائها على التأويل و عدم بناء الكذب عليه (قوله: فى دعوى .. إلخ) متعلق بمحذوف صفة للتأويل أى: المتحقق فى دعوى .. إلخ من تحقق العامّ فى الخاصّ، أو أن" فى" بمعنى" من" البيانية.
(قوله: بل يبذل المجهود .. إلخ) يقال: بذل يبذل كنصر ينصر، و المراد بالمجهود:
الجهد و الوسع و الطاقة، و المراد بترويج ظاهره: إظهار صحته عند السامع و محل كون الكذب يبذل المتكلم وسعه و طاقته فى ترويج ظاهره إذا عرف عدم مطابقته و قصد إظهار صحته، لا إن لم يقصد ذلك و اعتقد الصحة (قوله: و لا تكون علما) أى: شخصيّا؛ لأنه المتبادر من إطلاق العلم؛ و لأن علم الجنس تجرى فيه للاستعارة كاسم الجنس، بخلاف علم الشخص، فلا يصح أن يشبه زيد بعمرو فى الشكل و الهيئة مثلا و يطلق عليه اسمه، و تخصيص المصنف الاستعارة بالذكر فى الامتناع يفهم منه: أن الامتناع