حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٥
بأن مراده باللازم ما يكون وجوده على سبيل التبعية؛ كطول النجاد التابع لطول القامة؛ و لهذا جوز كون اللازم أخص؛ كالضاحك بالفعل للإنسان. فالكناية أن يذكر من المتلازمين ما هو تابع و رديف، و يراد به ما هو متبوع و مردوف، و المجاز بالعكس؛ و فيه نظر ...
عليه الاعتراض، بل مراده بهما التابع و المتبوع و إن لم يكن بينهما لزوم عقلى كطول النجاد لطول القامة و كالضحك بالفعل للإنسان (قوله: بأن مراده) أى السكاكى (و قوله: باللازم) أى فى جانب الكناية و فى جانب المجاز (قوله: ما يكون وجوده) أى فى الخارج أو فى الاعتبار، و (قوله: على سبيل التبعية) أى لوجود الغير، أو لاعتبار الغير.
(قوله: و لهذا) أى: لأجل أن مراده باللازم التابع لا المتعارف جوز أى السكاكى كون اللازم المتنقل منه للمعنى الكنائى أخص؛ لأن اللازم بمعنى التابع فى الوجود لوجود غيره أو فى الاعتبار لاعتبار غيره يجوز أن يكون أخص بخلاف اللازم المتعارف، فإنه إنما يكون أعم أو مساويا و لا يكون أخص، و إلا لكان الملزوم أعم فيوجد بدون اللازم و هذا محال.
(قوله: فالكناية إلخ) مفرع على الجواب المذكور أى: فالكناية على هذا أن يذكر إلخ (قوله: و رديف) عطفه على التابع إما من عطف المرادف إن أريد به نفس التابع أو من عطف المغاير إن أريد بالتابع ما يتبع وجوده وجود الغير: كطول النجاد لطول القامة، و الضحك بالفعل للإنسان، و بالرديف ما يعتبر بعد الآخر و لو تحقق معناه من الآخر كنفى مثل المثل لنفى المثل؛ لأن اعتبار الثانى و استعماله قبل الأول؛ لأنه أصرح و أكثر دورا على الألسنة فيسمى رديفا لاستناده للآخر مع مساواته له فى الصحة و التحقق فى نفس الأمر و (قوله: أن يذكر من المتلازمين) المراد بهما ما بينهما لزوم و لو فى الجملة لا ما بينهما التلازم الحقيقى فقط و هو ما كان التلازم بينهما من الجانبين بدليل أنه قد ينتقل من الأخص إلى الأعم (قوله: و المجاز بالعكس) أى فيقال هو أن يذكر من المتلازمين ما هو مردوف و متبوع و يراد به الرديف و التابع (قوله: و فيه نظر) أى: و فى هذا الجواب نظر بالنسبة لقوله و المجاز بالعكس؛ لأن المجاز قد ينتقل فيه من التابع فى الوجود الخارجى إلى المتبوع فيه كإطلاق النبات على الغيث فى أمطرت السماء نباتا،