حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٠
لا الحلاوة التى هى من خواصّ المطعومات.
(و أيضا) تقسيم ثالث للتشبيه باعتبار وجهه، و هو أنه: (إما قريب مبتذل، و هو ما ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر؛ ...
أى: ميل الطبع (قوله: لا الحلاوة) عطف على لازم الحلاوة (قوله: التى هى من خواصّ المطعومات) أى: و حينئذ فلا تكون موجودة فى الكلام؛ لأنه ليس من المطعومات و لا بد فى الجامع أن يكون متحققا فى الطرفين هذا و ما ذكره فى هذا المثال من أن المذكور ملزوم لوجه الشبه لا أنه نفسه هو المتبادر بحسب الظاهر، و يحتمل أن يكون المذكور فى هذا المثال و هو الحلاوة هى وجه الشبه نفسها و يكون وجودها فى الكلام على وجه التخييل كما فى تشبيه السّنّة بالنجم و البدعة بالظلمة، و هذا هو الأقرب، فإن الوجه الأوّل يرد عليه أن يقال: إن كان ذكر الحلاوة مثلا من التعبير عن اللازم بالملزوم كما هو ظاهر كلامه كان من المجاز و لا تسامح فيه؛ لأنه قد ذكر الوجه غاية الأمر أنه عبّر عنه بلفظ ملزومه و إن كان ذكر الحلاوة لغير ذلك فهو خطأ، إذ لا واسطة بين الحقيقة و المجاز إلا الخطأ و لا ينبغى حمل الكلام الفصيح على الخطأ- فافهم- اه يعقوبى.
(قوله: و هو أنه) أى: التشبيه (قوله: إما قريب) أى: مستعمل للعامة و لغيرهم، (و قوله: مبتذل) أى: متداول بين الناس تفسير لقوله: قريب، و الابتذال فى الأصل:
الامتهان، أطلق و أريد به التداول و كثرة الاستعمال من باب إطلاق اسم اللازم و إرادة الملزوم؛ لأن الشىء المتداول بين الناس يكون ممتهنا.
(قوله: و هو ما) أى: التشبيه الذى ينتقل .. إلخ لما كان التشبيه مسوقا لبيان حال المشبه و جعله كالمشبه به كان فيه انتقال الذهن من المشبه إلى المشبه به فإن كان ذلك الانتقال حاصلا من غير تدقيق نظر بأن كان كون أحدهما مشبها و الآخر مشبها به ظاهرا لظهور وجه الشبه فيهما كان التشبيه مبتذلا نحو: زيد كالفحم؛ فإن الفحم أعرف شىء بالسواد، و إن كان ذلك الانتقال بعد تأمل و تدقيق نظر لعدم ظهور وجه الشبه فيهما كان التشبيه بعيدا (قوله: ينتقل فيه من المشبه) أى: ينتقل مريد التشبيه من المشبه إلى المشبه به لأجل بيان حال المشبه (قوله: من غير تدقيق نظر) أى: من غير نظر