حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠
و ما يقال: إن المعرفة إذا أعيدت كانت عين الأول فليس على إطلاقه؛ يعنى: أن
اللغوى، ثم لا يخفى أن كون التشبيه الاصطلاحى من مقاصد علم البيان الباحث عن أحوال اللفظ العربى من حيث وضوح الدلالة يقتضى أن يكون عبارة عن اشتراك شيئين فى معنى الذى هو مدلول الكلام، أو الكلام الدال على اشتراك شيئين فى معنى، و التشبيه اللغوى كما يأتى عبارة عن فعل المتكلم؛ فبينهما مباينة، فأين الأخصية؟ و قد يجاب بأن المصنف لما فسر التشبيه الاصطلاحى- أيضا- بفعل المتكلم- حيث جعل جنسه التشبيه اللغوى- كان أخص منه، و حينئذ فمعنى كونه من مقاصد علم البيان، أن البحث عمّا يتعلق به من الطرفين- و وجه الشبه، و أداته، و الغرض منه- من مقاصده، و إنما فسره بفعل المتكلم؛ لأنه المعنى الحقيقى عندهم، و إن كان التشبيه قد يطلق على الكلام الدال على المشاركة، و إنما كان فعل المتكلم معنى حقيقيّا لهذا اللفظ؛ لإطلاقه عليه إطلاقا شائعا، و يشتقون منه المشبه لفاعله و المشبه و المشبه به للطرفين و وجه شبه و الغرض منه و أداته، و لا يصح شىء من ذلك إذا أريد به الكلام الدال، (قوله: و ما يقال ... إلخ) هذا جواب عن سؤال تقديره: إن الظاهر كالضمير فى العود إلى المذكور؛ لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة؛ كانت عين الأولى، و حينئذ فلا يتم ما ذكر من التوجيه، فقول الشارح:" و ما يقال" أى: اعتراضا على ما تقدم، (قوله: إذا أعيدت معرفة) أى:
بلفظها الأول قال يس، و انظر هل الإعادة بالمرادف كذلك، (قوله: فليس على إطلاقه) أى: و كذا ما يقال: إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى، ألا ترى قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ [١] مع امتناع المغايرة هاهنا، و قوله: (فليس على إطلاقه) أى: بل أكثرى لا كلى؛ و ذلك لأنه مقيد بما إذا لم تقم قرينة على المغايرة كما هنا، فإن القرينة هنا على المغايرة، قوله: و المراد إلخ، ثم إن ظاهره أن عود الضمير إلى ما قبله كلىّ و فيه بحث؛ لأنه يمكن حمل الضمير على الاستخدام، نعم الغالب فى المضمر إرادة المعنى الأول؛ فاستوى مع إعادة الظاهر- فتأمل اه يس.
[١] الزخرف: ٨٤.دسوقى، محمد، حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ٤جلد، المكتبة العصرية - بيروت - لبنان، چاپ: ١.
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني ؛ ج٣ ؛ ص٥١