حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٣
أوّلا.
(و قد يقيدان باللغويين) ليتميزا عن الحقيقة و المجاز العقليين اللذين هما فى الإسناد، و الأكثر ترك هذا التقييد لئلّا يتوهم أنه مقابل للشرعىّ و العرفىّ.
تعريف الحقيقة:
(الحقيقة) فى الأصل: فعيل بمعنى فاعل، ...
المجاز لا يتوقف على الحقيقة. ألا ترى أن رحمن استعمل مجازا فى المنعم على العموم و لم يستعمل فى المعنى الأصلى الحقيقى- أعنى: رقيق القلب- فلفظ رحمن مجاز لم يتفرع عن حقيقة، لكن قول الشارح بعد ذلك فرع الاستعمال .. إلخ يقتضى أن المجاز فرع عن الحقيقة و أنها أصل له فينافى ما تقدم إلا أن يقال: إن فى قوله فرع الاستعمال .. إلخ حذف مضاف أى: فرع قبول الاستعمال، و ليس المراد فرع الاستعمال بالفعل، أو يقال:
قوله فرع الاستعمال أى: كالفرع عن الاستعمال فهو على حذف الكاف، أو المراد: أنه فرع بالنظر للغالب، إذ الغالب أن كل مجاز يتفرع عن حقيقة- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: أولا) ظرف للبحث أى: فلذا قدمها عليه (قوله: و قد يقيدان) أى:
الحقيقة و المجاز لا بمعنى الترجمة، ففى عبارته استخدام (قوله: اللذين هما فى الإسناد) ظرفية العقليين فى الإسناد من ظرفية الجزئى فى الكلى أو الخاصّ فى العامّ (قوله:
و الأكثر .. إلخ) أشار به إلى أن" قد" فى كلام المصنف للتقليل (قوله: لئلا يتوهم أنه) أى: المقيد بما ذكر مقابل للشرعى و العرفى أى: فيخرجان بالتقييد مع أن القصد إدخالهما و إنما قال يتوهم لأنه فى التحقيق لا يقابلهما؛ لأن المراد باللغوى ما للّغة فيه مدخل و العرفىّ و الشرعىّ يصدق عليهما أنهما كذلك، و عورض بأن الإطلاق يقتضى دخول العقليين مع أنهما خارجان، و أجيب بأنهما لا يدخلان عند الإطلاق، إذ لا يطلق عليهما حقيقة و مجاز إلا عند التقييد بالعقلى بخلاف العرفى و الشرعى فإنهما يدخلان عند الإطلاق؛ لأنهما إذا دخلا عند التقييد فدخولهما عند الإطلاق أولى.
القول فى تعريف الحقيقة
(قوله: فى الأصل فعيل بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول) أى: أن حقيقة فى اللغة وصف بزنة فعيل إما بمعنى اسم الفاعل، أو بمعنى اسم المفعول، فعلى أنها وصف بمعنى