حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٦
مع أن التفصيل من أسباب الغرابة؛ لأن قرب المناسبة فى الصورة الأولى، و التكرار على الحس فى الثانية يعارض كل منهما التفصيل بواسطة اقتضائهما سرعة الانتقال من المشبه إلى المشبه به؛ فيصير وجه الشبه كأنه أمر جملى لا تفصيل فيه؛ فيصير سببا للابتذال.
(و إما بعيد غريب) عطف على قوله: إما قريب مبتذل (و هو بخلافه) أى: ما لا ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به إلا بعد فكر و تدقيق نظر (لعدم الظهور) أى: لخفاء وجهه فى بادى الرأى، و ذلك- أعنى: عدم الظهور- (إما لكثرة التفصيل، كقوله:
و الشمس كالمرآة فى كفّ الأشلّ)
فإن وجه الشبه فيه من التفصيل ما قد سبق؛ ...
وجه الشبه (قوله: مع أن التفصيل) أى: مطلقا و لو كان قليلا (قوله: فى الصورة الأولى) أى: و هى غلبة حضور المشبه به فى الذهن عند حضور المشبه (قوله: فى الثانية) أى: و هى غلبة حضور المشبه به فى الذهن مطلقا حضر المشبه أم لا (قوله:
يعارض) خبر أن (قوله: و إما بعيد) مقابل لقوله سابقا: إما قريب (و قوله: غريب) تفسير لما قبله لا للإخراج و هو فى مقابلة قوله سابقا: مبتذل (قوله: عطف .. إلخ) أى: و العاطف الواو على الصحيح لا" إما" كما هو مبيّن فى النحو (قوله: و هو بخلافه) أى: بخلاف القريب أى: ملتبس بمخالفته فى المفهوم، فالباء للملابسة متعلق بمحذوف كما علمت، أو أن المعنى و هو يعرف بخلاف ما تقدم، فقوله بخلافه متعلق بيعرف المفهوم من المقام (قوله: لعدم الظهور) أى: فى وجه الشبه و هذا علّة لمخالفته للقريب (قوله:- أعنى: عدم الظهور- إمّا .. إلخ) أى: أن عدم الظهور يكون لأمرين:
إما لكثرة التفصيل أى: فى أجزاء وجه الشبه، و ظاهره و لو مع الغلبة، و إما لندور حضور المشبه به فى الذهن، و الأول: و هو كثرة التفصيل محترز عدم التفصيل و قلّة التفصيل المعارضة بالمناسبة و التكرر على الحس المعلل بهما ظهور وجه الشبه فى المبتذل، و أشار الشارح بقوله: و ذلك إلى أن قوله: إما لكثرة .. إلخ: علّة للعلّة (قوله:
من التفصيل) بيان لما سبق مقدم عليه، و فيه خبر مقدم، و ما قد