حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩٨
من جهة إرادة المعنى) الحقيقى (مع إرادة لازمه) كإرادة طول النجاد مع إرادة طول القامة؛ بخلاف المجاز فإنه لا يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقى للزوم القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقى، و قوله: (من جهة إرادة المعنى) معناه: من جهة جواز إرادة المعنى ...
الأصلى (قوله: من جهة إرادة المعنى الحقيقى) أى فيها و (قوله: مع إرادة لازمه) أى لازم المعنى الحقيقى (قوله: بخلاف المجاز) أى: فإنه و إن شارك الكناية فى إرادة مطلق اللازم إلا أنه لا يجوز معه إرادة المعنى الحقيقى و إن وجب فيه كالكناية تصور المعنى الحقيقى لينتقل منه للمعنى المجازى المشتمل على المناسبة المصححة للاستعمال، و الحاصل أن الكناية و المجاز يشتركان فى إرادة اللازم و يفترقان من جهة أن الكناية يجوز فيها إرادة المعنى الأصلى، و المجاز لا يجوز فيه إرادة ذلك؛ لأن الكناية لا بد ألّا تصحبها قرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلى، و المجاز لا بد أن تصحبه قرينه تمنع من إرادته و اعترض هذا العصام بأنهم إن أرادوا أن المعنى الحقيقى تجوز إرادته فى الكناية لذاته بخلاف المجاز فهذا ممنوع؛ إذ إرادة المعنى الحقيقى لذاته كما لا تجوز فى المجاز لا تجوز فى الكناية، و إن أريد أنه تجوز إرادته للانتقال منه للازمه المراد فهذا جائز فى كل من الكناية و المجاز مثلا جاءنى أسد يرمى لا تمنع فيه القرينة أى: يراد بالأسد السبع المخصوص لينتقل منه إلى الشجاع، و حينئذ فلم يثبت الفرق بين الكناية و المجاز، و أجيب باختيار الشق الأول لكن إرادته لذاته لا من حيث إنه الغرض المهم، بل الغرض المقصود بالذات هو لازم المعنى فعلم من هذا أن المعنى الحقيقى يجوز إرادته للانتقال منه للمراد فى كل من الكناية و المجاز و يمتنع فيهما إرادة المعنى الحقيقى بحيث يكون هو المعنى المقصود بالذات و أما إرادته مع لازمه على أن الغرض المقصود بالذات هو اللازم فهذا جائز فى الكناية دون المجاز فتأمل.
(قوله: و قوله من جهة إلخ) هذا جواب عن اعتراض وارد على المصنف، و حاصله أن فى كلامه تنافيا بين التفريع و المفرع عليه؛ و ذلك لأن المفرع عليه يقتضى أن إرادة كل من اللازم و الملزوم فى الكناية جائزة و التفريع يقتضى أن إرادتهما معا واقعة