حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣١٦
أى: ما قصد اشتراك الطرفين فيه (قسمان؛ لأنه) أى: الجامع (إما داخل فى مفهوم الطرفين) المستعار له، و المستعار منه (نحو: قوله: صلّى اللّه عليه و سلّم [١]:" خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه (كلّما سمع هيعة طار إليها) أو رجل فى شعفة فى غنيمة له يعبد اللّه تعالى حتى يأتيه الموت".
الأول: أن يكون داخلا فى مفهوم الطرفين، و الثانى: أن لا يكون
داخلا فى مفهومهما و هو شامل لما يكون خارجا عنهما و ما يكون داخلا فى مفهوم
أحدهما خارجا عن مفهوم الآخر؛ و لعلّه لذلك عبّر فى الثانى بغير داخل لا بخارج عن
مفهومهما (
إما داخل فى مفهوم الطرفين) أى: بأن يكون جزءا من مفهومهما لكونه جنسا أو فصلا لذلك المفهوم (قوله: بعنان) هو [بكسر العين] اللجام (قوله: طار إليها) أى: عدا إليها فشبه العدو- الذى هو قطع المسافة بسرعة فى الأرض- بالطيران- الذى هو قطع المسافة بسرعة فى الهواء- و استعار اسم المشبه به للمشبه، و اشتق من الطيران طار بمعنى عدا، و الجامع قطع المسافة بسرعة و هو داخل فى مفهوم كلّ من المستعار له- و هو العدو- و المستعار منه- و هو الطيران-؛ لأنه جنس لكلّ منهما، و فصل العدو المميز له عن الطيران كونه فى الأرض كما أن الفصل المميز للطيران كونه فى الهواء، و إسناد الطيران فى الحديث للرجل مجاز عقلى، و الأصل طار فرسه بسعيه إليها (قوله: أو رجل ..
إلخ)" أو" للتقسيم فخير الناس مقسم لهذين القسمين، و ليست للترديد.
(قوله: فى شعفة) بفتح الشين المعجمة و تحريك العين المهملة و بعدها فاء (قوله:
فى غنيمة) فى بمعنى مع و هو حال من الضمير المستتر فى الظرف، أو أنها باقية على حالها
[١] رواه أحمد و الترمذي بلفظ فيه اختلاف، و صححه
الألبانى في صحيح الجامع
(٢٦٠١) .