حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨١
أى: قذف به كثيرا إلى الوقائع، و قيل: قذف باللحم و رمى به فصار له جسامة و نبالة. ف الأسد هاهنا مستعار للرجل الشجاع؛ و هو أمر متحقق حسّا.
(و قوله) أى: و العقلى كقوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [١] أى:
الدين الحق) و هو ملّة الإسلام، و هذا أمر متحقق عقلا. قال المصنف- رحمه اللّه تعالى- فالاستعارة ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له، ...
(قوله: أى قذف) بكسر الذال مخففة فى المحلين لا مشددة كما قيل، و إلا صار قوله كثيرا ضائعا (قوله: و رمى به) تفسيرا لما قبله أى: زاد اللّه أجزاء لحمه حتى صار لحمه كثيرا فالباء للتعدية (قوله: جسامة) أى: سمن و نبالة أى: غلظ و هو عطف لازم (قوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) أى: فالصراط المستقيم فى الأصل: هو الطريق الذى لا اعوجاج فيه استعير للدين الحق بعد تشبيهه به استعارة تصريحية تحقيقية و وجه الشبه التوصل إلى المطلوب فى كلّ، و إنما كانت تحقيقية؛ لأن المستعار له و هو الدين الحق محقق عقلا؛ و ذلك لأن الدين الحق المراد به ملّة الإسلام بمعنى الأحكام الشرعية و هى لها تحقق و ثبوت فى نفسها (قوله: قال المصنف) أى: فى الإيضاح و القصد من نقله لكلام المصنف إفادة أن المصنف يجعل" زيد أسد" تشبيها بليغا لا استعارة؛ لأن حد الاستعارة لا يصدق عليه، و الاعتراض عليه بما سيأتى بقوله: و فيه بحث (قوله: فالاستعارة) أى: مطلقا من غير تقييد بكونها تحقيقية؛ بدليل أنه لم يذكر فى هذا التعريف تحقق المعنى حسّا أو عقلا.
(قوله: ما تضمن تشبيه معناه بما وضع له) أى: لفظ تضمن تشبيه معناه المراد منه حين إطلاقه و هو المعنى المجازى بمعناه الحقيقى الذى وضع هو له فالضمير فى وضع راجع لما الأولى لا الثانية، فالصلة جارية على غير من هى له، و المراد بتضمن اللفظ لتشبيه معناه بشىء: إفادة ذلك التشبيه بواسطة القرينة من حيث إنه لا يصلح أن يستعمل فيه إلا بعلاقة المشابهة لعدم صحة الحمل حينئذ. قال فى الأطول: و قد أفاد هذا التعريف الذى ذكره المصنف أن اللفظ لا يستعار من المعنى المجازى، و إن كان مشهورا فيه لمعنى مجازى آخر؛ لأن المعنى المجازى لم يوضع له اللفظ- اه أى: و أما تشبيه
[١] سورة الفاتحة، آية: ٦.