حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦٥
حكم الأسد حيث استعيرت لما يشبه العلية و صار متعلق معنى اللام هو العلية و الغرضية لا المجرور على ما ذكره المصنف سهوا و فى هذا المقام زيادة تحقيق أوردناها فى الشرح (و مدار قرينتها) أى قرينة الاستعارة التبعية (فى الأولين) أى فى الفعل و ما يشتق منه (على الفاعل نحو نطقت الحال) بكذا فإن النطق الحقيقى لا يسند إلى الحال (أو المفعول ...
المصدر أو ينقل بالفعل لغير معناه الأصلى، ثم يشتق منه الفعل و شبهه فهى تابعة للاستعارة فى المصدر بلا خلاف، و أما الاستعارة التبعية فى الحرف، فعلى مذهب المصنف تابعة للتشبيه كما علمت، و أما على مذهب الجمهور فقيل: إنها تابعة لاستعارة أصلية و هو ظاهر كلام الشارح، و قيل: إنها تابعة للتشبيه، إذ لا حاجة لاستعارة اسم المشبه به الكلى للمشبه و لا تتوقف استعارة الحرف على ذلك، و قد ارتضى العلامة العصام هذه الطريقة (قوله: حكم الأسد) أى: حيث استعير لما يشبه الحيوان المفترس (قوله: حيث استعيرت) أى: بعد سريان التشبيه للجزئيات (قوله: هو العلية و الغرضية) أى: المطلقة.
(قوله: و مدار قرينتها إلخ) أى: و دوران قرينتها على الفاعل، و المراد بدورانها على الفاعل رجوع القرينة إلى كونها نفس الفاعل لكون الإسناد الحقيقى له غير صحيح كما فى المثال المذكور (قوله: فى الأولين) إنما قال فى الأولين؛ لأن قرينة التبعية فى الحروف غير مضبوطة (قوله: نحو نطقت إلخ) فإن قلت: حاصل القرينة فى هذه الأمثلة استحالة قيام المسند بالمسند إليه، و قد تقدم أن استحالة قيام المسند بالمسند إليه من قرائن المجاز العقلى قلت: لا يضر ذلك؛ لأن المقصود بالقرينة ما يصرف عن إرادة المعنى الحقيقى و هذه كذلك و إن صلحت للمجاز العقلى (قوله: لا يسند إلى الحال) أى: لاستحالة وقوع النطق منه، فدل استحالة وقوع النطق من الحال على أن المراد بالنطق ما يصح إسناده للحال، و معلوم أنه الدلالة الشبيهة بالنطق فى إفهام المراد (قوله: أو المفعول) المتبادر أن المراد المفعول به أى: بأن يكون تسلط الفعل أو ما يشتق منه على المفعول غير صحيح، فيدل ذلك على أن المراد بمعناهما ما يناسب ذلك المفعول