حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٧
فمنها) أى: فمن الأولى (ما هى معنى واحد) مثل أن يتفق فى صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين فتذكر تلك الصفة ليتوصل بها إلى ذلك الموصوف ...
المطلوب بها الموصوف لكان أحسن، و الحاصل أن المعنى المطلوب بلفظ الكناية أى:
الذى يطلب الانتقال من المعنى الأصلى إليه إمّا أن يكون موصوفا أو يكون صفة و المراد بها الصفة المعنوية كالجود و الكرم لا النحوية، و إما أن يكون نسبة صفة لموصوف، و المصنف قسم القسم الأول إلى قسمين، و الثانى إلى أربعة، و الثالث لم يقسمه و المرجع فى ذلك كله للاستقراء كما علمت، و فى بعض الحواشى لم يقل المطلوب الموصوف كما فى المفتاح مع أنه أخصر لأجل أن يشمل ما إذا كان المكنى عنه غير الموصوف و غير الصفة و غير النسبة، فالحاصل أن المراد بقوله: غير صفة و لا نسبة الموصوف و غير الثلاثة كما فى قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فإن المكنى عنه نفى المثل و هو ليس بموصوف لنفى مثل المثل فلا بد من إدخاله (قوله: فمنها ما هى معنى واحد) الأولى أن يقول و هى قسمان الأول كذا و الثانى كذا إذ قوله: فمنها كذا و منها كذا لا يقتضى حصر أفراد الأولى فى هذين القسمين و أن لها أفرادا أخر و ليس كذلك (قوله: ما هى معنى واحد) أى فمنها لفظ و كناية و هى دالّ معنى واحد أو هى مدلولها معنى واحد؛ لأن الكناية ليست المعنى الواحد بل دالة عليه و المراد بوحدة المعنى هنا ألّا يكون من أجناس مختلفة، و إن كان جمعا كما فى الأضغان فى المثال الآتى و ليس المراد بوحدته ما قابل التقنية و الجمعية الاصطلاحية (قوله: مثل أن يتفق فى صفة من الصفات) أى: كالمجامع فى المثال الآتى، و (قوله: اختصاص بموصوف) المراد بالاختصاص ما يعم الحقيقى كالواجب و القديم و غير الحقيقى، كما إذا اشتهر زيد بالمضيافية مثلا و صار كاملا فيها بحيث لا يعتد بمضيافية غيره، ثم الصفة من حيث هى صفة لا تدل على معين بل على موصوف ما فيكون اختصاصها بموصوفها لأسباب خارجة عن مفهومها فيكون عارضا (قوله:
فتذكر تلك الصفة) أى: لفظ تلك الصفة، و (قوله: ليتوصل بها) أى: يتوصل بتصور معنى ذلك اللفظ الدال على تلك الصفة إلى ذات ذلك الموصوف لا إلى أوصافه و لا إلى نسبة من النسب المتعلقة به فيصدق حينئذ أن المطلوب بلفظ تلك الصفة الذى