حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٠
(فشبه) زهير فى نفسه (الصبا بجهة من جهات المسير، كالحج و التجارة قضى منها) أى: من تلك الجهة (الوطر فأهملت آلاتها) و وجه الشبه: الاشتغال التامّ و ركوب المسالك الصعبة فيه غير مبال بمهلكة، و لا محترز عن معركة؛ و هذا التشبيه المضمر فى النفس استعارة بالكناية.
(فأثبت له) أى: للصبا بعض ما يخص تلك الجهة- أعنى: (الأفراس و الرواحل) التى بها قوام جهة المسير و السفر، فإثبات الأفراس و الرواحل استعارة تخييلية (فالصبا) ...
(قوله: فشبه زهير الصبا إلخ) أى أنه لما أراد أن يبين ما تقدم لزم أن يكون الصبا- بالكسر مع القصر- و هو الميل إلى الجهل الذى أهمله و أعرض عنه فتعطلت آلاته- بمنزلة جهة من الجهات أعرض عنها بعد قضاء الوطر، فشبه فى نفسه ذلك الصبا بجهة من الجهات التى يسار إليها لأجل تحصيل حاجة، كجهة الحج و جهة الغزو و جهة التجارة إلخ، فقول المصنف: كالحج إلخ على حذف مضاف كما علمت، و هذا بناء على أن المراد بالجهة ما يتوجه إليه المسافر لأجل تحصيل غرض.
و قال سم: المراد بجهة المسير الغرض الذى يسير السائر لأجله كالحج و طلب العلم و التجارة إلخ، و حينئذ فلا حاجة إلى تقدير (قوله: الوطر) أى الحاجة الحاملة على ارتكاب الأسفار لتلك الجهة (قوله: فأهملت) أى فلما قضى منها الوطر أهملت آلاتها الموصلة إليها، مثل الأفراس و الرواحل و الأعوان و الأقوات السفرية و القرب و غير ذلك (قوله: و وجه الشبه إلخ) أى فهو مركب من عدة أمور و فيه إشارة إلى أن وجه الشبه فى المكنية قد يكون مركبا، قاله فى الأطول.
(قوله: الاشتغال التامّ) أى لأجل تحصيل المراد من الصبا و المراد من الجهة (قوله:
و ركوب المسالك الصعبة فيه) أى فى كلّ من السير و الصبا (قوله: غير مبال بمهلكة) أى من غير مبالاة فى ذلك الشغل بمهلكة تعرض فيه، و لا احتراز عن معركة تنال فيه (و قوله:
غير مبال) حال من فاعل المصدر المحذوف، و التقدير و ركوب المشتغل المسالك الصعبة غير مبال (قوله: التى بها قوام جهة المسير) أى قوام المسير إلى الجهة، قاله سم، أو المراد التى