حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣٣
معنى: السلخ، و هو (كشط الجلد عن نحو الشاة، و المستعار له: كشف الضوء عن مكان الليل) و هو موضع إلقاء ظله ...
أى: نكشف و نزيل عنه أى: عن مكان ظلمته أى: عن المكان الذى فيه ظلمته فمن بمعنى عن التى للمجاوزة على حد قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [١]و فى الكلام حذف مضافين، و قوله: النهار أى: ضوء النهار ففيه حذف مضاف و تقدير الكلام هكذا: و آية لهم الليل نكشف و نزيل عن مكان ظلمته ضوء النهار، فإذا هم مظلمون، فشبه إزالة ضوء النهار عن المكان الذى فيه ظلمة الليل بكشط الجلد و استعير السلخ للإزالة، و اشتق من السلخ نسلخ بمعنى نزيل، و الجامع ترتب أمر على آخر كترتب ظهور اللحم على السلخ، و ترتب حصول الظلمة على إزالة ضوء النهار عن مكان ظلمة الليل (قوله: معنى السلخ) أى: معنى لفظ السلخ فالإضافة حقيقية و يصح جعلها بيانية و لا تقدير (قوله: عن نحو الشاة) أى: عن الشاة و نحوها (قوله: و المستعار له كشف الضوء) أى: إزالته و انتزاعه (و قوله: عن مكان الليل) المراد بمكان الليل الهواء الذى بين السماء و الأرض و قيل: على سطح الأرض، و على كل حال: فالمراد بكون ما ذكر مكانا لليل أنه مكان لظله أى لظلمته أى: أنه مكان تظهر فيه ظلمته، و إلا فالليل و النهار عبارتان عن زمان كون الشمس فوق الأفق و تحته، و لا معنى لكون أحدهما له مكان، ففى الزمان الذى تكون فيه الشمس فوق الأفق يقوم الضوء بذلك المكان المتقدم و تزال الظلمة عنه فيحصل الإبصار، و فى الزمان الذى تكون فيه الشمس تحت الأفق تقوم الظلمة الحاصلة فى ذلك الزمان بالمكان المتقدم و يزال الضوء عنه فيحصل الإظلام و عدم الإبصار (قوله: و هو موضع إلقاء ظله) أى: ظل الليل و المراد بإلقاء الظل ظهوره، و المراد بظله ظلمته، و أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف: عن مكان الليل على حذف مضاف أى: عن مكان ظله أى: ظلمته أى: عن المكان الذى يظهر فيه ظله و ظلمته، و قد علمت أن ذلك المكان الذى يظهر فيه ظله و ظلمته، إما الهواء أو سطح الأرض على ما فيه من الخلاف، و إنما قال الشارح: إلقاء ظله، و لم يقل إلقاء ظلمته تبعا للإيضاح و الكشاف، إشارة إلى أن الظلمة أمر وجودى كما ذهب إليه بعض المتكلمين،
[١] الزمر: ٢٢.