حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠١
حركة للنفس مبدؤها إرادة الانتقام (و الحلم) و هو أن تكون النفس مطمئنة بحيث لا يحركها الغضب بسهولة، و لا تضطرب عند إصابة المكروه (و سائر الغرائز) جمع:
غريزة و هى الطبيعة؛ أعنى ملكة تصدر عنها صفات ذاتية ...
كيفية نفسانية (قوله: حركة للنفس مبدؤها) أى: سببها و علتها (إرادة الانتقام) اعتراض بأن هذا التعريف لا يلائم قوله فى تفسير الحلم لا يحركها الغضب حيث جعل الغضب محركا للنفس، لا أنه نفس حركتها، و أجيب بأن قوله: لا يحركها الغضب على حذف مضاف أى: لا يحركها أسباب الغضب، و بعد هذا كله فيردّ عليه أن تفسير الغضب ينافى كونه من الكيفيات، فإن الشارح نفسه تقدم له الاعتراض على المصنف فى جعله الحركات من الكيفيات فالأحسن أن يقال: الغضب كيفية توجب حركة النفس مبدأ تلك الكيفية إرادة الانتقام (قوله: أن تكون النفس .. إلخ) فيه أن هذا يقتضى أن الحلم كون النفس مطمئنة، فيفيد أنه ليس من الكيفيات مع أنه منها كما ذكره المصنف، فالأولى أن يقول: و هو كيفية توجب اطمئنان النفس بحيث لا يحركها الغضب، و هذا يرجع لقول بعضهم: إن الحلم كيفية نفسانية تقتضى العفو عن الذنب مع المقدرة على الانتقام.
(قوله: بسهولة) متعلق بالغضب و الباء للملابسة أى: لا يحركها الغضب الملتبس بسهولة، و إنما يحرك الحليم الغضب القوىّ، و لذلك يقال: انتقام الحليم أشد على قدر الغضب، و إذا أريد التشبيه باعتبار الحلم و الغضب قيل: هو كعنترة فى غضبه و هو كمعاوية فى حلمه (قوله: و لا تضطرب) أى: بسهولة و العطف لازم (قوله: و هى الطبيعة) أعنى: السجية التى عليها الإنسان سميت غريزة؛ لأنها لملازمتها للشخص صارت كأنها مغروزة فيه فهى فعيلة بمعنى مفعولة (قوله: أعنى) أى: بالغريزة التى هى الطبيعة (قوله: تصدر عنها صفات ذاتية) أى: منسوبة للذات، و المراد هنا بالصفات الذاتية الأفعال الاختيارية لا المعنى المصطلح عليه عند المتكلمين و هو الصفات القائمة بالذات الموجبة لها حكما- كذا قرر شيخنا العدوى، و فى عبد الحكيم: أن المراد بالصفات الذاتية الصفات التى لا يكون للكسب فيها مدخل فملكة الكتابة لا تسمى