حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٤
لكونه مستعملا فيما وضع له- و فيه بحث؛ لأنا لا نسلّم أنه مستعمل فيما وضع له، بل فى معنى الشجاع، ...
الأمثلة ليس بمجاز و ليست واقعة على لفظ حتى يحتاج للإخراج بما ذكر و إن صح الإخراج به أيضا، و إنما كانت ما واقعة على مجاز؛ لأنا إذا قسمنا المجاز أولا إلى استعارة و غيرها، ثم أردنا تفسير الاستعارة من القسمين بعد التقسيم، فالأنسب: أن يؤخذ فى تعريفها الجنس الجامع لقسمى المجاز دون ما هو أبعد لخروجه عن تعريف مطلق المجاز، و إنما كان الأنسب: أن يؤخذ المجاز جنسا؛ لأنه هو الأقرب للنوع الذى أريد تمييزه عن مقابله، و حينئذ تكون ما عبارة عنه (قوله: لكونه مستعملا فيما وضع له) هذا آخر كلام المصنف فى الإيضاح (قوله: و فيه بحث) أى: فى كلام المصنف بحث من حيث إخراجه الأسد فى الأمثلة المذكورة عن الاستعارة (قوله: لا نسلّم أنه) أى: الأسد فى الأمثلة المذكورة.
(قوله: مستعمل فيما وضع له) أى: الحيوان المفترس (قوله: بل فى معنى الشجاع) أى: و حينئذ لفظ أسد له معنيان شبه معناه المراد منه و هو الشجاع الذى زيد فرد من أفراده بالمعنى الموضوع له و هو الحيوان المفترس، و استعير اسمه له فيكون أسد حينئذ مجازا بالاستعارة لصدق تعريفها الذى ذكره المصنف عليه، و ليس هناك جمع بين الطرفين لما علمت أن زيدا ليس هو المشبه بالأسد الحقيقى، بل المشبه كلى زيد المذكور و هو الشجاع، (و قوله: بل فى معنى الشجاع) أى: بل يختار و يرجح أنه مستعمل فى معنى الشجاع، فالشارح لا يمنع جواز أن يكون مستعملا فيما وضع له و أن يكون التركيب من باب التشبيه البليغ بأن يكون سوق الكلام لإثبات تشبيه زيد بالأسد- كذا قيل، و هذا بعيد من عبارة الشارح المذكورة- فتأمل.
و اعلم أنه ليس المراد بمعنى الشجاع صورته الذهنية من حيث وجودها و حصولها فى الذهن، إذ لا يصح تشبيهها بالأسد قطعا مع أن التشبيه معتبر فى الاستعارة، بل المراد به الذات المبهمة المشبهة بالأسد و تعلق الجار بالأسد على هذا باعتبار أنه إنما يطلق على تلك الذات مأخوذة مع ذلك الوصف، فكان الوصف جزء مفهومه المجازى- اه فنرى.