حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٧
(و يتصل به) أى: بما ذكرنا من أنه إذا خفى التشبيه لم تحسن الاستعارة، و يتعين التشبيه (أنه إذا قوى التشبيه بين الطرفين حتى اتحدا؛ كالعلم و النور، و الشبهة و الظلمة- لم يحسن التشبيه و تعينت الاستعارة) لئلا يصير كتشبيه الشىء بنفسه.
فإذا فهمت مسألة تقول: ...
الشبه ملتبسا بحالة من الجلاء هى ألّا يصير إلغازا و أن يكون ملتبسا بحالة من الغرابة هى ألا يصير مبتذلا فالمطلوب فيه أن يكون متوسطا بين المبتذل و الخفى (قوله: و يتصل به) أى: و ينبغى أن يذكر متصلا بما ذكرنا و عقبه أنه إذا قوى إلخ، و ذلك للمناسبة بينهما من حيث التقابل؛ لأن كلا منهما يوجب عكس ما يوجبه الآخر، و ذلك لأن ما ذكر سابقا من خفاء الوجه يوجب حسن التشبيه، و ما ذكر هنا يوجب حسن الاستعارة دون التشبيه- كذا فى اليعقوبى- و ذكر بعضهم أن قوله: و يتصل به معناه و يناسب ذلك من حيث قياسه عليه قياس عكس (قوله: أى بما ذكرنا من أنه إلخ) فيه أنه لم يصرح فيما مر بذلك، لكنه يفهم من قوله: و لذلك إلخ: أن الاستعارة لا تحسن إذا كان وجه الشبه خفيا، و إذا لم تحسن تعين التشبيه، فالمراد ما ذكرنا ضمنا لا صريحا (قوله: إذا خفى التشبيه) أى: وجه الشبه (قوله: و يتعين التشبيه) أى: عند البلغاء لأنهم يحترزون عن غير الحسن، لا أنه لا تصح الاستعارة فيكون منافيا لما تقدم من أن كل ما تتأتى فيه الاستعارة يتأتى فيه التشبيه (قوله: أنه) أى: الحال و الشأن (قوله: إذا قوى التشبيه) أى:
وجه الشبه، و قوته تكون بكثرة الاستعمال للتشبيه بذلك الوجه (قوله: حتى اتحدا) أى:
صارا كالمتحدين فى ذلك المعنى بحيث يفهم من أحدهما ما يفهم من الآخر، و ليس المراد أنهما اتحدا حقيقة، و الكلام محمول على المبالغة.
(قوله: كالعلم و النور و الشبهة و الظلمة) أى: فقد كثر تشبيه العلم بالنور فى الاهتداء، و الشبهة بالظلمة فى التحير حتى صار كل من المشبهين يتبادر منه المعنى الموجود فى المشبه بهما فصارا كالمتحدين فى ذلك المعنى، فيختل اتحادهما، و فى الحقيقة لا يحسن تشبيه أحدهما بالآخر، لئلا يصير كتشبيه الشىء بنفسه (قوله: و تعينت الاستعارة) أى: بنقل لفظ المشبه به للمشبه، ثم إن هذا ينافى قوله سابقا: إن التشبيه أعم محلا؛ لأنه