حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢١٠
فى أكثر من وصف) واحد لشىء واحد أو أكثر، بمعنى: أن يعتبر فى الأوصاف وجودها أو عدمها، أو وجود البعض و عدم البعض، كلّ من ذلك فى أمر واحد، أو أمرين، أو ثلاثة، أو أكثر؛ فلذا قال: (و يقع) أى: التفصيل (على وجوه) كثيرة ...
الجميع، فهاتان صورتان كلّ منهما مضروب فى أحوال الموصوف الأربع تكون صور الأعرف ثمانية، و حينئذ فغير الأعرف أربعة و هى أن تعتبر جميع الأوصاف من حيث عدمها كان الموصوف بتلك الأمور واحدا أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر (قوله: فى أكثر من وصف واحد) فيه أن الواحد ليس فيه كثرة كما يقتضيه أفعل التفضيل (قوله: لشىء واحد) أى: أن الأكثر من وصف واحد إما أن يكون ثابتا لشىء واحد- أى: لموصوف واحد- كما فى تشبيه المفرد بالمفرد، أو ثابتا لأكثر كما فى غير تشبيه المفرد بالمفرد، و دخل تحت الأكثر ثلاث صور ما إذا كان الأكثر من وصف ثابتا لموصوفين أو لثلاثة أو لأكثر (قوله: بمعنى: أن يعتبر فى الأوصاف وجودها) أى: وجودها كلها كتشبيه الثريّا بعنقود الملّاحية المنور، فإنه قد اعتبر فى وجه الشبه وجود أوصاف و هى التضامّ و تشكل الأجزاء و اللون و مقدار المجموع (قوله: أو عدمها) أى: أو يعتبر عدم الأوصاف كلها كتشبيه الشخص العديم النفع بالعدم فى نفى كل وصف نافع (قوله: أو وجود البعض و عدم البعض) أى: بأن يعتبر فى وجه الشبه التركيب من وجود بعض أوصاف و عدم بعض أوصاف: كتشبيه سنان الرماح بسنا لهب كما يأتى (قوله: كلّ من ذلك) أى: المذكور من الأحوال الثلاثة السابقة (قوله: فى أمر واحد) أى: فى موصوف واحد كما فى تشبيه مفرد بمفرد مقيدين، أو غير مقيدين كتشبيه الثريّا بعنقود الملّاحية المنور (قوله: أو أمرين أو ثلاثة) أى: كما فى تشبيه مركب بمركب كما فى تشبيه مثار النقع مع الأسياف بالليل الذى تهاوى كواكبه، و كالتشبيه الواقع فى قوله تعالى إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ ... [١] إلخ، أو مركب بمفرد أو مفرد بمركب.
(قوله: أو أكثر) أى: فالجملة اثنتا عشرة صورة، و هى المراد بالوجوه الآتية فى كلامه (قوله: فلذا قال) أى: و لأجل الاعتبار المذكور.
[١] يونس: (٢٤) .