حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣
(و شرطه) أى: الالتزام (اللزوم الذهنى) أى: كون المعنى الخارجى ...
كلام الشارح فى المطول يدل على أنه يجوز ترك بعض القيود من التقسيم المشعر بالتعريف اعتمادا على الوضوح و الشهرة و لا يجوز ذلك فى التعريف، بل لا بد فيه من المبالغة فى رعاية القيود و كلامه هنا فى المختصر يخالف ذلك.
قلت: لعل ما ذكره فى المطول بالنظر إلى مطلق القيد و ما ذكره فى المختصر بالنظر إلى خصوص قيد الحيثية فلا تخالف بينهما- كذا فى عبد الحكيم.
(قوله: أى الالتزام) أشار بذلك إلى أن تذكير الضمير فى شرطه لتذكير لفظ الالتزام و إن كان معناه مؤنثا أى: الدلالة و لا يقال شأن الشرط أن لا يلزم من وجوده وجود و لا عدم، و الأمر هنا ليس كذلك إذ متى تحقق اللزوم الذهنى تحققت دلالة الالتزام؛ لأنا نقول لا نسلم ذلك، إذ قد يوجد اللزوم الذهنى فى نفسه من غير لفظ يدل عليه فلم يلزم من وجوده وجود دلالة الالتزام؛ لأنها لفظية كما مر (قوله: اللزوم الذهنى) اعلم أن اللزوم إما ذهنى و خارجى كلزوم الزوجية للأربعة، أو ذهنى فقط كلزوم البصر للعمى، أو خارجى فقط كلزوم السواد للغراب. و المعتبر فى دلالة الالتزام باتفاق البيانيين و المناطقة اللزوم الذهنى صاحبه لزوم خارجى أو لا، و لذا قال المصنف:
و شرطه اللزوم الذهنى أى: و أما الخارجى فليس بشرط لكن ليس المراد شرط انتفائه، بل المراد عدم شرطه فقط سواء وجد أو لا فوجوده غير مضر، و المراد باللزوم الذهنى عند البيانيين ما يشمل اللزوم غير البين و هو ما لا يكفى فى جزم العقل به تصور اللازم و الملزوم، بل يتوقف على وسائط كلزوم كثرة الرماد للكرم و ما يشمل اللزوم البين بقسميه أعنى البين بالمعنى الأخص: و هو ما يكفى فى جزم العقل به تصور الملزوم و ذلك كلزوم البصر للعمى، و البين بالمعنى الأعم: و هو ما يجزم العقل به عند تصور اللازم و الملزوم سواء توقف جزم العقل به على تصور الأمرين كلزوم الزوجية للأربعة أو كان تصور الملزوم وحده كافيا، و أما المناطقة فقد اختلفوا فى المراد باللزوم الذهنى المعتبر فى دلالة الالتزام فالمحققون منهم على أن المراد به خصوص البين بالمعنى الأخص، و قال بعضهم المراد به البين مطلقا سواء كان بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم (قوله: الخارجى)