حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٥
فيكون مجازا، و استعارة؛ كما فى: رأيت أسدا يرمى- بقرينة حمله على زيد- و لا دليل لهم على أن هذا على حذف أداة التشبيه، و أن التقدير: زيد كأسد.
و استدلالهم على ذلك بأنه قد أوقع الأسد على زيد- و معلوم أن الإنسان لا يكون أسدا، فوجب المصير إلى التشبيه بحذف أداته؛ قصدا إلى المبالغة- فاسد؛ ...
(قوله: فيكون مجازا) أى: لأنه مستعمل فى غير ما وضع له (و قوله: و استعارة) أى: لأنه لفظ تضمن تشبيه معناه المراد منه بالمعنى الذى وضع له (قوله: بقرينة حمله) متعلق بمستعمل المقدر فى قوله، بل فى معنى الشجاع أى: بل مستعمل فى معنى الشجاع بقرينة حمله، و يصح أن يكون متعلقا بقوله: فيكون مجازا، و حينئذ يكون جوابا عمّا يقال المجاز مشروط بوجود القرينة المانعة من إرادة الحقيقة و لا قرينة هنا، و حاصل الجواب: أنا لا نسلّم عدم القرينة هنا، بل هنا قرينة و هى حمله على زيد، و لا يقال: إنه لا دلالة للحمل على كون الأسد مستعملا فى معنى الشجاع لجواز أن يراد به المعنى الموضوع له و تقدر الأداة؛ لأنا نقول يكفى فى القرينة ما هو الظاهر و مسخ الكلام بالتقدير مما لا يلتفت إليه (قوله: و لا دليل لهم) أى: للقوم التابع لهم المصنف أى: لا دليل لهم صحيح منتج لدعواهم من أن أسدا فى الأمثلة المذكورة مستعمل فى حقيقته، و على هذا فلا منافاة بين قوله: و لا دليل لهم، و بين قوله: بعد و استدلالهم ... إلخ- تأمل.
(قوله: على أن هذا) أى: نحو زيد أسد.
(قوله: على حذف أداة .. إلخ) أى: محمول على حذف أداة التشبيه و أن التقدير: زيد كالأسد حتى يكون أسد مستعملا فيما وضع له (قوله: و استدلالهم) مبتدأ خبره فأسد الآتى (و قوله: على ذلك) أى: على ما ذكر من أن أسدا و نحوه فى الأمثلة المذكورة مستعمل فى حقيقته، و أنه محمول على حذف أداة التشبيه (قوله: بأنه قد أوقع الأسد على زيد) أى: حمل عليه و أخبر به عنه (قوله: أن الإنسان لا يكون أسدا) أى:
فمقتضاه أن يكون حمله عليه غير صحيح لوجوب كون المحمول عين الموضوع فى المعنى (قوله: فوجب المصير) أى: الرجوع (قوله: بحذف أداته) الباء للملابسة أى: الملابس لحذف أداته (قوله: قصدا إلى المبالغة) علّة للحذف أى: و إنما حذفت الأداة لأجل قصد