حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٣
إذا لم يقدر على انفكاكه (و) الثالث (مرشحة و هى ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [١] استعير الاشتراء للاستبدال و الاختيار ثم فرع عليها ما يلائم الاشتراء من الربح و التجارة
الأموال مرهونة عندهم و أنه عاجز عن أداء ذلك الحق، فلذلك لم يقدر على انفكاك الأموال منهم.
(قوله: إذا لم يقدر على انفكاكه) أى: إذا لم يقدر الراهن على انفكاكه لمضى أجل الدين، و حاصله أن عادة الجاهلية إذا حل أجل الدين الذى له رهن و لم يوف فإن المرتهن يتملك الرهن و يتمكن منه و لا يباع- قاله فى الأطول.
(قوله: مرشحة) من الترشيح و هو التقوية سميت الاستعارة التى ذكر فيها ما يلائم المستعار منه مرشحة؛ لأنها مبنية على تناسى التشبيه حتى كأن الموجود فى نفس الأمر هو المشبه به دون المشبه، فإذا ذكر ما يلائم المشبه به دون المشبه كان ذلك موجبا لقوة ذلك المبنى فتقوى الاستعارة بتقوى مبناها لوقوعها على الوجه الأكمل أخذا من قولك:
رشحت الصبى إذا ربيته باللبن قليلا قليلا حتى يقوى على المص (قوله: و هى ما قرن) أى:
و هى استعارة قرنت بما يلائم المستعار منه أى: زيادة على القرينة فلا تعد قرينة المكنية ترشيحا، و سواء كان ما يلائم المستعار منه الذى قرنت به الاستعارة صفة كقولك: رأيت أسدا ذا لبد يرمى، و جاورت اليوم بحرا زاخرا متلاطم الأمواج، أو كان تفريعا كما فى الآية التى مثل بها المصنف (قوله: استعير الاشتراء للاستبدال) أى: أنه شبه استبدال الحق بالباطل، و اختياره عليه بالشراء الذى هو استبدال مال بآخر بجامع ترك مرغوب عنه عند التارك و التوصل لبدل مرغوب فيه عنده، و استعير اسم المشبه به للمشبه، و القرينة على أن الاشتراء ليس مستعملا فى حقيقته استحالة ثبوت الاشتراء الحقيقى للضلالة بالهدى.
(قوله: ثم فرع عليها) أى: على الاستعارة المذكورة (قوله: من الربح و التجارة) الأولى من نفى الربح فى التجارة أى: و لا شك أن نفيه يلائم المشبه به، و ذلك مما يزيد
[١] البقرة: ١٦.