حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤
فالأولى: هى المقصودة بالنظر هاهنا؛ و هى كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عند الإطلاق بالنسبة إلى العالم بوضعه، و هذه الدلالة ...
العقلية أو باقتضاء الطبع و هى اللفظية الطبيعية كدلالة اللفظ على وجود لافظه و دلالة" أح" على الوجع (قوله: المقصود بالنظر هاهنا) أى: من حيث تقسيمها إلى مطابقية و تضمنية و التزامية- كما يأتى- و هذا لا ينافى أن المقصود بالذات فى هذا الفن هو الدلالة العقلية لا الوضعية؛ لأن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة لا يتأتى بالوضعية كما يأتى فى قول المصنف، و الإيراد المذكور لا يتأتى بالوضعية؛ لأن السامع إلخ، و من هذا تعلم أن المراد بالدلالة السابقة فى التعريف الدلالة العقلية (قوله: و هى) أى: الدلالة اللفظية التى للوضع فيها مدخل (قوله: كون اللفظ إلخ) جنس فى التعريف خرج عنه الدلالة الغير اللفظية بأقسامها الثلاثة، و قوله:" بحيث" أى: ملتبسا بحالة هى أن يفهم منه المعنى أى:
المطابقى أو التضمنى أو الالتزامى، و قوله:" عند الإطلاق" أى: إطلاق اللفظ عن القرائن و تجرده عنها، و قوله:" بالنسبة إلخ" متعلق ب" يفهم" و خرج به اللفظية العقلية، و كذلك اللفظية الطبيعية فإنهما يحصلان للعالم بوضع اللفظ و لغيره، لعدم توقفهما على العلم بوضعه، و لا يقال: إن توقفهما على العلم بالوضع و إن كان منتفيا عنهما إلا أنهما لا ينافيانه؛ إذ كل منهما متحققة سواء وجد العلم بالوضع أو لم يوجد، و حينئذ فكيف يصح الاحتراز عنهما بهذا القيد؛ لأنا نقول: المتبادر من قول الشارح بالنسبة إلى العالم بوضعه الحصر و القيود التى تذكر فى التعاريف يجب أن تحمل على المتبادر منها مهما أمكن، فلهذا صح الاحتراز عن الطبيعية و العقلية اللفظيتين بهذا القيد، كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: و هذه الدلالة) أى: اللفظية التى للوضع مدخل فيها إما على تمام إلخ، إن قلت: هذا الكلام يقتضى حصر الدلالة المذكورة فى هذه الأقسام الثلاثة، و فيه نظر؛ لأن دلالة اللفظ الفصيح على فصاحة المتكلم خارجة عن الأقسام المذكورة؛ لأن فصاحة المتكلم ليست تمام ما وضع له اللفظ المذكور كما هو ظاهر، و ليست جزءا من الموضوع له، و ليست خارجة عنه، بل هى فرد من أفراد الفصاحة التى هى جزء الفصيح الذى هو جزء ما وضع له اللفظ المذكور مع مدخلية الوضع فيها. قلت: لا مدخلية للوضع