حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٤
و منه اللغز، و جمعه: ألغاز؛ مثل: رطب و أرطاب (كما لو قيل) فى التحقيقية (رأيت أسدا، و أريد به إنسان أبخر) فوجه الشبه بين الطرفين خفى (و) فى التمثيل (رأيت إبلا مائة لا تجد فيها راحلة؛ و أريد به الناس) ...
إنما تكون الاستعارة إلغازا عند عدم إشمام رائحة التشبيه؛ لأن عدم الإشمام يبعد عن الأصل و خفاء الوجه يزيد ذلك بعدا، و إذا انتفى عدم إشمام الرائحة بوجود إشمامها فذلك مما يقرب إلى الأصل، لكن يفوت الحسن (قوله: و منه اللغز) بضم اللام و فتح الغين و هو المعنى الملغز فيه أو اللفظ المستعمل فى المعنى المذكور (و قوله: و منه) أى: و من هذا الفعل و هو ألغز فى كلامه أى: من مصدره (قوله: و جمعه) أى: جمع اللغز (و قوله ألغاز) أى: بفتح الهمزة (قوله: مثل رطب و أرطاب) أى: مثله فى وزن المفرد و الجمع (قوله: كما لو قيل فى التحقيقية) أى: التى خفى فيها وجه الشبه (قوله: و أريد إنسان أبخر) أى: منتن رائحة الفم (قوله: فوجه الشبه) أى: هو البخر بين الطرفين أى: الأسد و الرجل المنتن الفم خفى أى: و حينئذ فلا ينتقل من الأسد مع القرينة المانعة من إرادة الأصل إلى الإنسان الموصوف بما ذكر، إذ لا ينتقل من الأسد مع القرينة المذكورة إلا إلى الإنسان الموصوف بلازم الأسد المشهور و هو الشجاعة، و الانتقال إلى الرجل بدون الوصف لا يفيد فى التجوز (قوله: مائة لا تجد فيها إلخ) يحتمل أن تكون جملة استئنافية أى: مائة منها لا تجد فيها راحلة فهى جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل على أى حال رأيتهم؟ فقيل: مائة منها لا تجد فيها راحلة، و يحتمل أن يكون مائة نعتا للإبل و ما بعده وصف للمائة أى: إبلا معدودة بهذا القدر الكثير الموصوف بأنك لا تجد فيها راحلة (قوله: و أريد) أى: بالإبل الموصوفة بالأوصاف المذكورة حال الناس من حيث عزة وجود الكامل مع كثرة أفراد جنسه، و لا شك أن وجه الشبه المذكور خفى، إذ لا ينتقل إلى الناس من الإبل من هذه الحيثية، و إنما كانت هذه استعارة تمثيلية؛ لأن الوجه منتزع من متعدد؛ لأنه اعتبر وجود كثرة من جنس و كون تلك الكثرة يعز فيها وجود ما هو من جنس الكامل، و اعترض على المصنف فى التمثيل بما ذكر بأن الكلام إذا كان هكذا كان الخفاء فيه من عدم ذكر القرينة المانعة عن إرادة الأصل لا من جهة خفاء وجه الشبه،