حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٠
يجعل صاحبها كمن يمشى فى الظلمة فلا يهتدى للطريق، و لا يأمن من أن ينال مكروها- شبهت البدعة بها) أى: بالظلمة (و لزم بطريق العكس) إذا أريد التشبيه (أن تشبه السنة، و كل ما هو علم بالنور) لأن السنة و العلم يقابل البدعة و الجهل؛ كما أن النور يقابل الظلمة (و شاع ذلك) أى: كون السنة و العلم كالنور، و البدعة و الجهل كالظلمة (حتى تخيل أن الثانى) أى: السنة و كل ما هو علم (مما له بياض و إشراق؛ ...
ناشئة عن الجهل، لا أنها جهل بنفسها، و بهذا ظهر أن العطف من قبيل عطف العام على الخاص (قوله: يجعل صاحبها) أى: المتصف بها (قوله: و لا يأمن من أن ينال مكروها) أى: من الوقوع فى مهلكة (قوله: شبهت البدعة) جواب لما. و اقتصر المصنف على البدعة مع أن المناسب لما تقدم أن يقول شبهت البدعة و كل ما هو جهل؛ لأن البدعة هى المقصودة بالذات؛ لأن الكلام فيها (قوله: و لزم) أى: من ذلك أعنى تشبيه البدعة بالظلمة (قوله: بطريق العكس) أى: المقابلة و الإضافة للبيان أى: بالطريق التى هى مراعاة المقابلة و المخالفة الضدية؛ لأن ما يترتب على الشىء من جهة أنه ضد لا يترتب على مقابله و إلا لانتفت الضدية (قوله: أن تشبه السنة) أى: المقابلة للبدعة، (و قوله و كل ما هو علم) أى: المقابل لكل ما هو جهل، (و قوله بالنور) أى: لأنها تجعل صاحبها كمن يمشى فى النور فيهتدى للطريق و يأمن من المكروه، و لم يقل المصنف ذلك اكتفاء بالمقابلة- قاله يس (قوله: و شاع ذلك) أى: التشبيه المذكور على ألسنة الناس و تداولوه فى الاستعمال حتى تخيل .. إلخ، (و قوله أى: كون السنة .. إلخ) بيان للتشبيه المذكور المشار إليه، و كان المناسب أن يقول أى: كون البدعة و الجهل كالظلمة و السنة و العلم كالنور إلا أن يقال: ارتكب ما صنعه اهتماما بشرف العلم و السنة بالنسبة للبدعة و النور بالنسبة للظلمة (قوله: حتى تخيل أن الثانى) أى: فى كلام المصنف و قدمه على تخيل الأول إشارة إلى أنه المقصود بالذات هاهنا (قوله: مما له بياض و إشراق) أى: من الأجرام التى لها بياض و إشراق فهو من أفراد المشبه به ادعاء، لكن يبالغ فى ذلك الفرد الذى تخيل أنه مما له بياض حتى يجعل أشد فى البياض من غيره ليصح جعله مشبها به؛