حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٥
(و إما مختلفان) أى: أحد الطرفين حسى و الآخر عقلى.
(و الحسى هو المستعار منه نحو: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [١] فإن المستعار منه: كسر الزجاجة- و هو حسّىّ، ...
أى: لأن ما وعد به الرحمن و صدق فيه المرسلون و أنكره القائلون أولا هو البعث من الموت لا الرقاد الحقيقى، و أشار الشارح بقوله: و القرينة كذا مع إلخ إلى أن لتلك الاستعارة قرينتين أولاهما معنوية و الثانية لفظية، ثم إن ظاهر الشارح أن قرينة الاستعارة المذكورة فى هذه الآية ما ذكره من كون هذا الكلام كلام الموتى بعد البعث، سواء قلنا: إن الجامع عدم ظهور الفعل، أو قلنا: إن الجامع مطلق البعث و هو كذلك، أما على الثانى: فلأن البعث جامع، و الجامع لا يكون قرينة لاشتراكه بين الطرفين، و أما على الأول فقد ذكر بعضهم أن ذكر البعث هو القرينة، و اعترضه الشارح فى المطول بأن البعث لا اختصاص له بالموت؛ لأنه يقال بعثه من نومه إذا أيقظه و بعث الموتى إذا أنشرهم و القرينة يجب أن يكون لها اختصاص بالمستعار له، و حينئذ فتعين أن قرينة الاستعارة ما ذكره الشارح هنا على كلا القولين فى الجامع (قوله: أى أحد الطرفين حسى و الآخر عقلى) أى: و يلزم أن يكون الجامع عقليّا- كما مر.
(قوله: و الحسى هو المستعار منه) أى: و المستعار له عقلى (قوله: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) أى: بلغ الأمة الأحكام التى أمرت بتبليغها لهم تبليغا واضحا فشبه التبليغ بالصدع و هو كسر الشىء الصلب و استعير اسم المشبه به للمشبه، و اشتق من الصدع اصدع بمعنى: بلغ، و الجامع التأثير فى كل، أما فى التبليغ فلأن المبلغ أثر فى الأمور المبلغة بيانها بحيث لا تعود لحالتها الأولى من الخفاء، و أما فى الكسر: فلأن فيه تأثيرا لا يعود المكسور معه إلى الالتئام و هو فى كسر الشىء الصلب أقوى و أبين، و لذلك قال الشارح فى تفسير" اصدع": أبن الأمر إبانة لا تنمحى أى: لا تعود إلى الخفاء كما أن كسر الزجاجة لا يعود معه التئام (قوله: كسر الزجاجة إلخ) فى القاموس الصدع: كسر الشىء الصلب، و حينئذ فذكر الزجاجة على سبيل التمثيل، فالمراد كسر الزجاجة و نحوها
[١] الحجر: ٩٤.