حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١
معنى التشبيه فى اللغة (الدلالة) هو مصدر قولك:" دللت فلانا على كذا" إذا هديته له (على مشاركة أمر لأمر فى معنى) و هذا شامل لمثل:" قاتل زيد عمرا، و جاءنى زيد و عمرو" (و المراد) بالتشبيه ...
(قوله: معنى التشبيه) أى: الذى هو مصدر شبه، بدليل تفسير الشارح الدلالة بما ذكر، (قوله: مصدر ... إلخ) أفاد الشارح أن الدلالة المرادة هنا صفة للمتكلم، كما أن التشبيه كذلك، إذ المعنى التشبيه هو أن يدل المتكلم على مشاركة إلخ لا صفة الدال أعنى انفهام المعنى منه إذ لا يصح حملها بهذا المعنى على التشبيه الذى هو فعل المتكلم، و سيأتى أن التشبيه قد يطلق وصفا للكلام، و لو أراد المصنف ذلك لقال: هو مجموع الطرفين و الأداة و المعنى، و بما ذكره الشارح من أن الدلالة هنا مصدر دللت .. إلخ، المفيد أنها صفة للمتكلم يندفع ما يقال التشبيه فعل المتكلم فهو وصف له، و الدلالة وصف للدال، و حينئذ فلا يصح حملها عليه (قوله: على مشاركة) أى: اشتراك، فالمفاعلة بمعنى الفعل: كسافرت و واعدت بمعنى سفرت و وعدت، و المراد بالأمر الأول: المشبه، و بالثانى: المشبه به (قوله: فى معنى) أى: فى وصف و هو وجه الشبه المشترك بين الطرفين الجامع بينهما، و أما الدال و المشبه بالكسر فهو المتكلم، و احترز بقوله: فى معنى، عن المشاركة فى عين نحو:" شارك زيد عمرا فى الدار"؛ فلا يسمى تشبيها.
(قوله: و هذا) أى: تعريف التشبيه اللغوى أى: مما ذكر شامل لمثل:" قاتل زيد عمرا"؛ فإنه يدل على مشاركة زيد لعمرو فى المقاتلة، و" جاءنى زيد و عمرو" فإنه يدل على مشاركتهما فى المجىء، و مثلهما:" زيد أفضل من عمرو"؛ فإنه يدل على اشتراكهما فى الفضل، أى: مع أن هذا كله ليس تشبيها لغويّا، فكان الواجب أن يزيد بالكاف و نحوها لفظا أو تقديرا لإخراج مثل هذا، و إدخال" زيد أسد و نحوه"، فقد اتضح لك أن مقصود الشارح الاعتراض على تعريف التشبيه اللغوى، كما هو مفاد كلام العلامة السيد، خلافا لما قاله بعضهم: من أن مراد الشارح بيان الواقع لا الاعتراض على التعريف، و قد يجاب بأن ما عرف به المصنف من باب التعريف بالأعمّ، و هو شائع عند أهل اللغة، أو يقال: مراد المصنف الدلالة الصريحة فخرج ما ذكر؛ فإن الدلالة فيهما على المشاركة