حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٥
تفصيلا ما، لكن المشبه به- أعنى: المرآة- غالب الحضور فى الذهن مطلقا (لمعارضة كلّ من القرب و التكرار التفصيل) أى: و إنما كانت قلّة التفصيل فى وجه الشبه مع غلبة حضور المشبه به بسبب قرب المناسبة، أو التكرار على الحس سببا لظهوره المؤدى إلى الابتذال، ...
و الاستنارة ترجع إلى الكيف قوله: تفصيلا ما) أى: لاعتبار شيئين فيه و هما الشكل و الاستنارة (قوله: غالب الحضور فى الذهن مطلقا) أى: لكثرة شهود المرآة و تكررها على الحسّ.
(قوله: لمعارضة كلّ من القرب .. إلخ) أى: لمعارضة مقتضى كلّ من قرب المناسبة الذى هو سبب للغلبة المقيدة بحضور المشبه و التكرر على الحس الذى هو سبب للغلبة مطلقا لمقتضى التفصيل؛ و ذلك لأن مقتضى قرب المناسبة و التكرر على الحس ظهور وجه الشبه و ابتذاله لسرعة الانتقال معهما من المشبه إلى المشبه به، و مقتضى التفصيل عدم ظهور وجه الشبه للاحتياج معه إلى التأمل، (فقول المصنف: من القرب) أى: من مقتضى قرب المناسبة كما فى الجرة و الكوز (و قوله: التكرار) أى: تكرار المشبه به على الحس كما فى الشمس و المرآة المجلوة.
(و قوله: التفصيل) معمول لمعارضة و فيه حذف مضاف أى: مقتضى التفصيل (قوله: أى: و إنما كان .. إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف لمعارضة .. إلخ: علّة لمحذوف و هو جواب عما يقال: كيف جعل التفصيل القليل علة لظهور وجه الشبه مع أن التفصيل فى ذاته يقتضى عدم الظهور؟ و حاصل الجواب: أن مقتضى التفصيل قد عورض بما يقتضى الظهور و هو قرب المناسبة فى الصورة الأولى و التكرار على الحس فى الصورة الثانية، فكأن التفصيل غير موجود فعلم من هذا أن قرب المناسبة و التكرار إذا تعارض واحد منهما مع التفصيل القليل بأن وجد معه فى محل واحد فإنه يسقط مقتضاه، و أن التفصيل القليل عند انتفاء قرب المناسبة و التكرار العارضين له يكون من أسباب الغرابة (قوله: بسبب) متعلق بغلبة (و قوله: قرب المناسبة) أى: فى التشبيه الأول، (و قوله:
أو التكرار) أى: فى التشبيه الثانى (قوله: سببا) خبر كان، (و قوله: لظهوره) أى:
دسوقى، محمد، حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ٤جلد، المكتبة العصرية - بيروت - لبنان، چاپ: ١.
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني ؛ ج٣ ؛ ص٢٠٦