حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨
مما يثبته اعتقاد المخاطب بسبب عرف عام؛ ...
باعتقاد المخاطب بواسطة العرف العام: الأسد مثلا أهل العرف قاطبة يفهمون من معناه لازما هو الجراءة و الشجاعة، و إن كان لا لزوم عقلا بين تلك الجثة و الجراءة، فإذا قيل هل زيد شجاع؟ فأجبت بقولك: هو أسد. فهم المخاطب منه أنه شجاع، و كما فى طنين الأذن إذا فهم منه المخاطب بسبب العرف العام أن صاحب ذلك الطنين مذكور، فيجوز أن يقال لمن يعتقد ذلك: إن لفلان طنينا فى إذنه ليفهم منه أنه مذكور، و كاختلاج العين إذا فهم منه المخاطب بسبب العرف العام لقاء الحبيب، فيجوز أن يقال لمن يعتقد ذلك: اختلجت عين فلان؛ ليفهم منه أنه لقى حبيبه، و كما إذا اعتقد إنسان بسبب العرف العام أن من لم يتزوج فهو عنين، فيجوز أن يقال له: فلان غير متزوج؛ ليفهم منه أنه عنين بسبب اعتقاده اللزوم بينهما بواسطة العرف العام و إن كان اللزوم العقلى منتفيا، و ظهر مما قررنا أن إضافة اعتقاد للمخاطب فى كلام المصنف من إضافة المصدر لفاعله و أن المفعول محذوف و أن المعتبر فى تحقيق اللزوم ما عند المخاطب من الربط؛ لأن الدلالة كون اللفظ بحيث يفهم منه المخاطب أمرا لازما عند المتكلم و إلا لربما خلا الخطاب عن الفائدة، و لذا قال المصنف: و لو لاعتقاد المخاطب و لم يقل:
و لو لاعتقاد المتكلم (قوله: مما يثبته اعتقاد المخاطب) اعترض بأن اعتقاد المخاطب متعلق باللزوم لا مثبت له، و المثبت له إنما هو ذهن المخاطب و عقله فأولا يثبته بعقله ثم بعد ذلك يعتقده، فكان الأولى أن يقول: مما يثبته ذهن المخاطب، و أجيب بأن الاعتقاد فى كلامه مصدر بمعنى اسم الفاعل أى: مما يثبته معتقد المخاطب و هو ذهنه، أو يقال:
إن المراد بالإثبات التعلق على سبيل المجاز المرسل من إطلاق اسم اللازم و إرادة الملزوم؛ لأن تعلق الاعتقاد باللزوم يستلزم ثبوته فى الذهن بالوجود الظنى أى: يجعله ثابتا فيه على وجه الظن.
(قوله: بسبب عرف عام) اعترض بأنه لم يظهر المراد به؛ لأنه إن أريد به ما اتفق عليه جميع أهل العلم أو جميع العوام كما هو المتبادر منه ففيه بعد؛ لأنه يبعد اتفاق جميع أهل العلم أو العوام على شىء، و أجيب بأن المراد به ما لم يتعين واضعه كأهل