حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٤
و لا يمكن ذلك فى العلم (لمنافاته الجنسية) لأنه يقتضى التشخص و منع الاشتراك، و الجنسية تقتضى العموم و تناول الأفراد ...
فى العلمية مخصوص بها، و أما المجاز المرسل فيجوز فى العلمية، إذ لا مانع من كون المجاز المرسل علما لصحة أن يكون للعلم لازم و لو غير مشتهر يستعمل فيه لفظ العلم، كما إذا أطلق قيار" علم فرس" على زيد مرادا منه لازمه و هو شدة العدو- أى: الجرى- ثم إن جملة" و لا تكون علما" عطف على قوله: و الاستعارة تفارق الكذب عطف جملة فعلية على اسمية، و لك أن تجعله عطفا على قوله: تفارق الكذب، فيكون التناسب مرعيّا.
(قوله: و لا يمكن ذلك فى العلم) أى: الشخصى (و قوله: لمنافاته الجنسية) أى:
التى تقتضيها الاستعارة (و قوله: لأنه) أى: العلم (و قوله: يقتضى التشخص) أى:
تشخص معناه و تعيّنه خارجا، و هذا ظاهر فى علم الشخص لا فى علم الجنس؛ لإمكان العموم فى معناه لكونه ذهنيّا، و المعنى الذهنى لا ينافى تعدد الأفراد له.
(قوله: و تناول الأفراد) عطف تفسير، و ما ذكره العلامة الشارح- من أن الاستعارة تقتضى إدخال المشبه فى جنس المشبه به، بجعل أفراده قسمين: متعارف و غير متعارف، و ذلك غير ممكن فى العلم الشخصى- هو طريقة صاحب المفتاح، حيث قال فيه: و الذى قرع سمعك من أن مبنى الاستعارة على إدخال المستعار له فى جنس المستعار منه هو السرّ فى امتناع دخول الاستعارة فى الأعلام الشخصية، إلا إذا تضمنت نوع وصفية، و قال السيد فى شرحه للمفتاح: لا نسلّم أن الاستعارة تعتمد على الإدخال المذكور؛ لأن المقصود من الاستعارة المبالغة فى حال المشبه بأنه يساوى المشبه به فيه، و ذلك يحصل بجعل المشبه من جنس المشبه به إن كان اسم جنس أو جعله عينه ادعاء إن كان علم شخص، فإن المقصود من قوله: رأيت اليوم حاتما: أنه رأى عين ذلك الشخص، لا أنه رأى فردا من أفراد الجواد- اه.
قال العلامة عبد الحكيم: و فيما قاله السيد بحث- أما أولا: فلأن القول بالإدخال فى اسم الجنس مما لا داعى إليه، فإن المبالغة تحصل فيه أيضا بادعاء الاتحاد، و أما ثانيا: فلأن جعله عينه فيما إذا كان علما شخصيّا إن كان لا عن قصد فهو غلط.