حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨١
و إن كان هو المشبه به من جهة أنه أقوى و أعرف إلا أن المشبه هو الأصل من جهة أن الغرض يعود إليه و أنه المقصود فى الكلام بالنفى و الإثبات (كما فى قوله:
هى الشمس مسكنها فى السماء، فعزّ) أمر من عزاه حمله على العزاء و هو الصبر (الفؤاد عزاء جميلا فلن تستطيع) أنت (إليها) أى إلى الشمس (الصعود، و لن تستطيع) الشمس (إليك النزولا) و العامل فى إليها و إليك هو المصدر بعدهما إن جوزنا تقديم الظرف على المصدر و إلا فمحذوف يفسره الظاهر فقوله: هى الشمس ...
و حينئذ فلا معارضة بين ما ذكره المصنف من التسمية و بين ما هو معروف عندهم (قوله: و إن كان إلخ) جملة حالية (و قوله: إلا أن إلخ) هذه الجملة دالة على خبر أن و الأصل؛ لأن الأصل فى التشبيه هو المشبه من جهة أن الغرض إلخ، و إن كان المشبه به أصلا من جهة أنه أقوى إلخ (قوله: كما فى قوله) أى: قول الشاعر و هو العباس بن الأحنف (قوله: هى الشمس) [١] مبتدأ و خبر أى: هذه الحبيبة هى الشمس، (و قوله:
مسكنها فى السماء) خبر بعد خبر أوصفه للشمس؛ لأن تعريفها للعهد الذهنى (قوله:
أمر من عزاه إلخ) أى: و حينئذ فالمعنى فاحمل فؤادك على الصبر (قوله: عزاء جميلا) أى:
لا قلق معه و لا تطلب و ذلك بالتنبه لعدم إمكان الوصول؛ لأن طلب ما لا يمكن ليس من العقل فى شىء.
(قوله: فلن تستطيع إلخ) أى: لأنك لا تستطيع الوصول إلى تلك الشمس، إذ هى فى السماء الممتنع الوصول إليها عادة (قوله: هو المصدر بعدهما) أى: و هو الصعود و النزول (قوله: إن جوزنا تقديم الظرف على المصدر) أى: على عامله المصدر و هو الحق على ما سبق له فى شرح الخطبة عند قوله: أكثرها للأصول جميعا (قوله: و إلا فمحذوف) أى: و إن لم نجوز تقديم الظرف على عامله المصدر فيكون العامل فى إليها و فى إليك محذوفا، و التقدير فلن تستطيع أن تصعد إليها الصعود و لن تستطيع الشمس أن
[١] شرح عقود الجمان ٢/ ٤٩، و هو لعباس بن الأحنف فى ديوانه ص ٢٢١، و المصباح ١٣٩، و أسرار البلاغة ٢/ ١٦٨.