حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٩
إذا استعملها المخاطب بعرف الشرع فى الدعاء، فإنها تكون مجازا؛ لاستعماله فى غير ما وضع له فى الشرع- أعنى: الأركان المخصوصة- و إن كانت مستعملة فيما وضع له فى اللغة.
المستعملة فيما وضعت له فى اصطلاح غير الاصطلاح الذى به التخاطب، فإنها ليست بحقيقة، لكنه عبّر بما ذكره للتنبيه من أول الأمر على أن تلك الكلمة الموصوفة بما ذكر مجاز.
[أمثلة على استعمال الكلمة على حقيقتها و على غير حقيقتها]:
(قوله: إذا استعملها المخاطب) بكسر الطاء أى: المتكلم بعرف الشرع و المراد بالمتكلم بعرف الشرع: المراعى لأوضاع ذلك العرف فى استعمال الألفاظ (قوله: فى الدعاء) متعلق باستعملها، و ذلك بأن قال ذلك المستعمل لشخص: صلّ أى: ادع (قوله:
فإنها) أى: الصلاة بمعنى الدعاء (قوله: لاستعماله) أى: المخاطب ذلك اللفظ، (و قوله: فى غير ما) أى: فى غير معنى (و قوله: وضع) أى: اللفظ و ضمير له عائد على ما (و قوله:
أعنى) أى: بما وضع له فى الشرع، و كما أن هذا اللفظ مجاز إذا استعمله المخاطب بعرف الشرع فى الدعاء هو مجاز أيضا إذا استعمله المخاطب بعرف اللغة فى الأركان المخصوصة؛ لأنه كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له فى اصطلاح التخاطب و إن كانت مستعملة فيما وضعت له فى غير الاصطلاح الذى وقع به التخاطب، و الحاصل: أن الصور أربع: استعمال اللغوى الصلاة فى الدعاء، و استعمال الشرعى لها فى الأركان و هاتان حقيقتان داخلتان فى التعريف بقوله: فى اصطلاح به التخاطب و استعمال اللغوى لها فى الأركان و استعمال الشرعى لها فى الدعاء و هما مجازان خرجا بقوله باصطلاح به التخاطب- بقى شىء آخر و هو: أن اللفظ قد يكون فى الاصطلاح مشتركا بين معنيين و يستعمل فى أحدهما من حيث إنه ملابس للآخر لا من حيث إنه موضوع له و هذا داخل فى التعريف، مع أنه مجاز كما لو استعمل الشرعى الصلاة المشتركة بين الأفعال المخصوصة و سجدة التلاوة لو قيل بالاشتراك فى سجدة التلاوة من حيث إنها بعض من المعنى الأول، و قد يجاب بأن هذه الصور خارجة بقيد الحيثية الملحوظة فى التعريف، إذ