حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥٣
ذكر فى الشفاء أن القوة المسماة بالوهم هى الرئيسة الحاكمة فى الحيوان حكما غير عقلى، و لكن حكما تخييليا (و يخالف) تفسيره للتخييلية بما ذكر (تفسير غيره لها) أى: غير السكاكى للتخييلية (بجعل الشىء للشىء) كجعل اليد للشمال،
إليه إن لم يتقرر فى الاصطلاح تسمية حكم الوهم تخييلا، لكنه قد تقرر ذلك و حينئذ فلا يحتاج إلى الاعتذار عن السكاكى، بأنه يكفيه فى ارتكاب هذه التسمية أدنى مناسبة، و إلى هذا أشار الشارح بقوله: على أنهم يسمون إلخ.
(قوله: ذكر فى الشفاء) أى: ذكر الإمام أبو على الحسن بن عبد اللّه بن سينا فى الشفاء، و هذا دليل لما ذكره العلامة، و كأنه قال: و مما يدل على أن ذلك اصطلاح تقرر قبل السكاكى، قول أبى على فى الشفاء: أن القوة إلخ (قوله: هى الرئيسة) أى: الغالبة على الحيوان، كما قيل: ما قادنى مثل الوهم (قوله: غير عقلى) أى: غير صحيح كأن تحكم على أن رأس زيد رأس حمار (قوله: و لكن حكما تخييليا) أى: فقد سمى صاحب الشفاء حكم الوهم تخييلا.
(قوله: و يخالف تفسيره إلخ) عطف على قوله: و فيه تعسف، أو أنه عطف على تعسف، بأن يراد من الفعل مجرد الحدث فيكون اسما أى: و فيه مخالفة لتفسير غيره لها، و حاصله أنه يعاب على السكاكى فيما ذهب إليه من تفسير التخييلية بأنها لفظ لازم المشبه به المنقول لصورة وهمية تخيل ثبوتها للمشبه من وجه آخر، و هو أن تفسيره التخييلية بما ذكر مخالف لتفسير غيره لها، بجعل الشىء الذى تقرر ثبوته لشىء آخر غير صاحب ذلك الشىء، كجعل اليد للشمال بفتح الشين، و هى الريح التى تهب من الجهة المعلومة، فاليد إنما هى للحيوان المتصرف و قد جعلت لشىء آخر مغاير لصاحب اليد و هو الشمال (قوله: بجعل الشىء) متعلق بتفسير، أى بجعل الشىء الذى هو لازم للمشبه به للشىء الذى هو المشبه (قوله: كجعل اليد للشمال) أى فى قوله:
و غداة ريح قد كشفت و قرّة
إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها [١]