حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٦٤
العلاقة) المصححة (غير المشابهة) بين المعنى المجازى و المعنى الحقيقى (و إلا فاستعارة) فعلى هذا الاستعارة: هى اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلى لعلاقة المشابهة، كأسد فى قولنا: رأيت أسدا يرمى.
(و كثيرا ما تطلق الاستعارة) ...
لأن الإرسال فى اللغة: الإطلاق، و المجاز الاستعارى مقيد بادعاء أن المشبه من جنس المشبه به، و المرسل مطلق عن هذا القيد، و قيل: إنما سمّى مرسلا لإرساله عن التقييد بعلاقة مخصوصة، بل ردّد بين علاقات بخلاف المجاز الاستعارى، فإنه مقيد بعلاقة واحدة و هى المشابهة (قوله: إن كانت العلاقة) أى: المقصودة أخذا مما يأتى (قوله: المصححة) أى: لاستعمال اللفظ فى غير ما وضع له (قوله: غير المشابهة) أى: كما إذا كانت مسببية أو سببية على ما يأتى، و ذلك بأن يكون معنى اللفظ الأصلى سببا لشىء أو مسببا عن شىء فينقل اسمه لذلك الشىء.
(قوله: و إلا فاستعارة) أى: و إلا بأن لم تكن العلاقة بين المعنى المجازى و المعنى الحقيقى غير المشابهة، بل كانت نفس المشابهة (قوله: هى اللفظ .. إلخ) أى: لأن المقسم المجاز و هو لفظ (و قوله: فيما) أى: فى معنى شبه ذلك المعنى المستعمل فيه بمعنى ذلك اللفظ الأصلى.
و اعلم أن ما ذكره المصنف من أن الاستعارة قسم من المجاز و قسيمة للمرسل منه- هذا اصطلاح البيانيين، و أما الأصوليون فيطلقون الاستعارة على كل مجاز فلا تغفل عن تخالف الاصطلاحين كيلا تقع فى العنت إذا رأيت مجازا مرسلا أطلق عليه الاستعارة- قاله الفنرى.
(قوله: رأيت أسدا يرمى) كأنه قال: رأيت رجلا يشبه الأسد يرمى بالنشاب، فقد استعمل لفظ أسد فى الرجل الشجاع، و العلاقة هى المشابهة فى الشجاعة، و القرينة هى قوله: يرمى، و إطلاق لفظ استعارة على اللفظ المستعار من المعنى الأصلى للمعنى المجازى من إطلاق المصدر على المفعول: كالنسج بمعنى المنسوج، و أصل الإطلاق التجوز، ثم صار حقيقة عرفية (قوله: و كثيرا ما تطلق الاستعارة) أى: و كثيرا ما يطلق فى العرف