حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٨
يشملانها؛ تسهيلا للضبط بتقليل الأقسام فقال: (و المراد بالحسى: المدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الخمس الظاهرة) أعنى: البصر، و السمع، و الشم، و الذوق، و اللمس (فدخل فيه) أى: فى الحسى بسبب زيادة قولنا:" أو مادته" (الخيالى)
ملتبسا بحالة و تعريف (قوله: يشملانها) أى: الأقسام الثلاثة (قوله: للضبط) أى: ضبط الطرفين فى الحسى و العقلى (قوله بتقليل الأقسام) أى: بسبب تقليل أقسام طرفى التشبيه، فإن قلت تسهيل الضبط حاصل على تقدير تفسير الحسى بمعناه المشهور أعنى: المدرك بإحدى الحواس، و تفسير العقلى بما عداه فيدخل فيه الخيالى، مع أن هذا أولى من حيث إن فيه تجوزا فى تفسير العقلى فقط، بخلاف ما سلكه فإن فيه تجوزا فى تفسير كلّ منهما، قلت: الحامل له على ما ذكر أن إدخال الخيالى فى الحسى أنسب لقربه منه من حيث إنه يدرك من حيث مادته بالحسن- كذا قيل، و قد يقال: إدخاله فى الحسى نظرا للحيثية المذكورة ليس بأولى من إدخاله فى العقلى من حيث نفسه، فإن العقل يدرك نفس الخيالى، فلعل الأولى فى الجواب أن يقال: الحامل للمصنف على جعل الخياليات من قبيل المحسوسات، اشتراك الحواس و الخيال فى إدراك الصور، و إن كان الحس يدركها بسبب حضور المادة، و الخيال يدركها بدون ذلك (قوله: و المراد بالحسى) أى: فى باب التشبيه، و أتى المصنف بهذا المراد دفعا لما يقال: كان الأولى له أن يقول: و طرفاه إما حسيّان أو عقليّان أو خياليّان أو وهميّان أو وجدانيّان أو حسى و عقلى إلخ، فتصير أقسام الطرفين خمسة عشر فالقسمة التى ذكرها غير حاصرة، فأجاب عن هذا بقوله: و المراد إلخ (قوله:
المدرك هو) أى: بنفسه و حالته المخصوصة كالخد و الورد، و أبرز الضمير لأجل العطف على الضمير المستتر لا لأجل كون الوصف جاريا على غير من هو له، إذ هو جار على من هو له (قوله: أو مادته) أى: أو لم يدرك هو بنفسه و لكن أدركت مادته، أى:
جميع أجزائه التى تركب منها و تحققت بها حقيقته التركيبية فإن كان بعض المواد غير محسوس كان ذلك المركب وهميّا (قوله: بإحدى) متعلق بالمدرك (قوله: أعنى) أى: بالحواس الظاهرة و لا محل لهذه العناية (قوله: بسبب زيادة قولنا إلخ) فيه أن (قوله:
أو مادته) من مقول المصنف لا من مقول الشارح، فكان حقه أن يقول: بسبب زيادة