حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٦
لأن وجه الشبه هو التسوية بين الفعل و عدمه؛ و هو موقوف على اعتبار هذين القيدين.
(أو مختلفان) أى: أحدهما مقيد، و الآخر غير مقيد (كقوله: و الشمس كالمرآة) [١] فى كفّ الأشلّ
فالمشبه به- أعنى: المرآة- مقيدة بكونها فى كفّ الأشلّ، بخلاف المشبه- أعنى: الشمس- ...
على كونه للرجال و لا على كونه للنساء، و حينئذ فما أفاده المجرور من كون اللباس للنساء أو للرجال لا يتوقف عليه الوجه و ما لا يتوقف عليه الوجه لا يعدّ من التقييد، فلذا قيل: إنه من تشبيه المفرد بالمفرد بلا تقييد (قوله: لأن وجه الشبه) علّة لكون كلّ من الطرفين مقيدا (و قوله: هو التسوية .. إلخ) الأولى هو استواء الفعل و عدمه؛ لأن التسوية المذكورة وصف للفاعل لا للطرفين- تأمل.
(قوله: و هو) أى: وجه الشبه المذكور (قوله: موقوف على اعتبار هذين القيدين) أى: لأن مطلق ساع و مطلق راقم قد لا يتصف واحد منهما بالوجه المذكور؛ لأنه يجوز أن الساعى يحصل من سعيه على طائل، و الراقم يجوز أن يرقم على حجر، و يؤخذ من (قوله: و هو موقوف .. إلخ) أنه ليس المراد بالقيد ما ذكر معه قيد مطلقا، بل ما لقيده مدخل فى وجه الشبه و هو كذلك كما تقدم (قوله: و الشمس كالمرآة فى كفّ الأشلّ) تمامه: لما رأيتها بدت فوق الجبل.
(قوله: مقيدة بكونها فى كف الأشل) أى: لأن الهيئة الحاصلة من الاستدارة و الحركة و تموّج الإشراق على الوجه السابق التى هى لوجه لا تتحقق إلا بقيد كونها فى كف الأشل و ما يتوقف عليه الوجه قيد، و التوقف هنا ضرورىّ، إذ المرآة فى كف الثابت اليد لا يتصور فيها الوجه المذكور (قوله: أعنى الشمس) أى: فإنه لا تتقيد فيها، فإن قلت: المشبه هو الشمس لا مطلقا بل حال حركتها فيكون مقيدا. قلت: الحركة لما
[١] البيت من أرجوزة لجبار بن جزء بن ضرار بن الشماخ، و عجزه: لما رأيتها فوق الجبل، و البيت فى الأسرار ص ٢٠٧، و الإشارات ص ١٨٠.