حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٣٤
فى قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [١] جمع سفر ...
الذين حمّلوا التوراة أى: حالتهم و هى الهيئة المنتزعة من حملهم التوراة و كون محمولهم و عاء للعلم و عدم انتفاعهم بذلك المحمول، بمثل الحمار الذى يحمل الكتب الكبار أى:
بحالته و هى الهيئة المنتزعة من حمله للكتب و كون محموله و عاء للعلم و عدم انتفاعه بذلك المحمول، و الجامع حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب فى استصحابه و ظاهر المصنف: أن وجه الشبه- و هو الجامع المذكور- مركب عقلى و فيه أن كونه عقليّا مسلّم، و كونه مركبا غير مسلّم لما تقدم أن المراد بالمركب فى وجه الشبه أو الطرفين الهيئة المنتزعة من عدة أمور، و الحرمان المذكور ليس هيئة، و قد يجاب بأن قول المصنف كحرمان الانتفاع على حذف مضاف أى: كهيئة حرمان الانتفاع .. إلخ أى: كالهيئة الحاصلة من حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب، و الطرفان مركبان عقليّان، و كذا وجه الشبه- قرر ذلك شيخنا العدوى، و قد يقال لا داعى لذلك بل الحرمان المذكور هيئة منتزعة من متعدد كما يأتى بيانه، ثم إن الحرمان مصدر حرمه الشىء كعلمه و ضرّ به: منعه الشىء و هو مضاف لمفعوله الثانى، (و قوله: بأبلغ) صلة للانتفاع، و قوله مع متعلق بالحرمان، (و قوله: فى استصحابه به) صفة للتعب أى: الكائن فى استصحابه و الضمير لأبلغ نافع (قوله: فى قوله تعالى .. إلخ) هو صفة للحرمان و فى الكلام حذف مضاف أى: كحرمان الانتفاع الواقع فى التشبيه الكائن فى قوله تعالى (قوله:
مَثَلُ الَّذِينَ) أى: صفة اليهود الذين حمّلوا التوراة أى: تحملوها و كلّفوا العمل بما فيها من إظهار نعته- الصلاة و السّلام- عليه و الإيمان به إذا جاء و غير ذلك، ثم لم يحملوها أى: لم يعملوا بجميع ما فيها حيث أخفوا نعته- عليه الصلاة و السّلام- (و قوله: كمثل الحمار) أى: كحال الحمار و صفته، و جملة" يحمل أسفارا" حال من الحمار و العامل فى محلها النصب معنى المثل أو صفة للحمار، إذ ليس المراد منه حمارا معيّنا و عبر عن عدم العمل بعدم الحمل مشاكلة، أو لأنهم لما لم يعملوا بما فيها كأنهم لم يحملوها فجعل
[١] سورة: الجمعة، آية: ٥.