حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٩١
أى: تغير إعرابها من نوع إلى نوع آخر (بحذف لفظ، أو زيادة لفظ) فالأول:
(كقوله تعالى: وَ جاءَ رَبُّكَ [١]، وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [٢] و) الثانى مثل (قوله:
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٣] أى:) جاءَ (أَمْرُ رَبِّكَ) لاستحالة المجىء على اللّه تعالى (و) اسأل (أهل القرية) ...
غير متعين لجواز أن تكون الإضافة حقيقية، و يراد بحكم الإعراب ما يترتب عليه من فاعلية و مفعولية و نحو ذلك (قوله: أى تغير إعرابها من نوع) أى من أنواع الإعراب إلى نوع من أنواعه، و ذلك بأن زال النوع الأصلى الذى تستحقه الكلمة و حل محله نوع آخر (قوله: بحذف لفظ إلخ) الباء سببية متعلقة بتغير أى: إن ذلك التغير يحصل بسبب حذف لفظ لو كان مع تلك الكلمة لاستحقت نوعا من الإعراب، فلما حذف حدث نوع آخر، أو بسبب زيادة لفظ كانت الكلمة استحقت قبله نوعا من الإعراب فحدث بزيادته نوع آخر من الإعراب، و خرج بقوله: بحذف لفظ إلخ تغير إعراب غير فى:
جاءنى القوم غير زيد، فإن غيرا كان مرفوعا صفة فغيّر إلى النصب على الاستثناء، لا بحذف و لا زيادة، بل بنقل غير من الوصفية إلى كونها أداة استثناء، و خرج أيضا ما إذا لم يتغير حكم الإعراب بالزيادة كما فى قوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [٤]و ما إذا لم يتغير بالنقص كما فى قوله تعالى: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ [٥]أى: كذوى صيب فلا تسمى الكلمة مجازا، و قد دخل فى تعريفه المذكور ما ليس بمجاز نحو إنما زيد قائم فإنه تغير حكم إعراب زيد بزيادة ما الكافة و إن زيد قائم، فإنه تغير إعراب زيد من النصب إلى الرفع بحذف إحدى نونى إن، و دخل فيه أيضا نحو: ليس زيد بمنطلق، و ما زيد بقائم، مع أن هذه ليست بمجاز كما صرح به فى المفتاح فهو تعريف بالأعم بناء على جوازه (قوله: فالأول) أى: و هو التغير الذى يكون بنقص تسمى الكلمة بسببه مجازا (قوله:
و الثانى) أى: و هو التغير الذى يكون بزيادة تسمى الكلمة بسببه مجازا (قوله: لاستحالة)
[١] الفجر: ٢٢.
[٢] يوسف: ٨٢.
[٣] الشورى: ١١.
[٤] آل عمران: ١٥٩.
[٥] البقرة: ١٩.