حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦٩
تبعية تهكمية و إنما قال: و مدار قرينتها على كذا؛ لأن القرينة لا تنحصر فيما ذكر بل قد تكون حالية كقولك: قتلت زيدا إذا ضربته ضربا شديدا.
[أقسام الاستعارة باعتبار الخارج]:
(و) الاستعارة (باعتبار آخر) غير اعتبار الطرفين و الجامع و اللفظ (ثلاثة أقسام) لأنها إما أن لا تقترن بشىء يلائم المستعار له أو المستعار منه أو تقترن بما يلائم المستعار له أو تقترن بما يلائم المستعار منه الأول (مطلقة ...
و وجه الشبه منتزع من التضاد بواسطة التهكم كما مر فى التشبيه، و استعير التبشير للإنذار و اشتق من التبشير بشر بمعنى أنذر على طريق الاستعارة التصريحية التبعية التهكمية، فصار ذكر العذاب الذى هو المجرور قرينة على أنه أريد بالتبشير ضده (قوله:
تبعية تهكمية) فيه أن ذكر العذاب إنما يدل على أن بشر استعارة، و أما كونها تبعية و تهكمية فإنما هو معلوم من خارج، فكونها تبعية إنما علم من كون بشر فعلا، و كونها تهكمية فمن تنزيل التضاد منزلة التناسب و وضع البشارة موضع الإنذار.
(قوله: و إنما قال: و مدار قرينتها على كذا) أى: و لم يقل: و قرينتها الفاعل و المفعول و المجرور (قوله: لأن القرينة لا تنحصر) أى: و لو قال: قرينتها الفاعل و المفعول و المجرور لاقتضى أن قرينة التبعية منحصرة فيما ذكر؛ لأن الجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر، بخلاف قوله: و مدار قرينتها على كذا، فإنه لا يفيد الانحصار فيما ذكر؛ لأن دوران الشىء على الشىء لا يقتضى ملازمته أبدا عرفا لصحة انفكاك الدوران، كما يقال: مدار عيش بنى فلان البر، و يصح أن يتعيشوا بغيره، فقوله: و مدار قرينتها على كذا بمنزلة قوله: و الأكثر فى قرينتها، أو الأصل فى قرينتها أن تكون كذا (قوله: غير اعتبار الطرفين و الجامع و اللفظ) وجود لأحد الطرفين و عدم وجوده (قوله: لأنها إما أن لا تقترن بشىء يلائم إلخ) أى: بعد تمام القرينة، إذ هى مما يلائم المستعار له فلو اعتبرت لم توجد مطلقة- كذا قيل، و فيه أنه لا حاجة لذلك؛ لأن القرينة من جملة الاستعارة فبدونها لا يقال لها استعارة (قوله: يلائم المستعار له أو المستعار منه) أى: يناسبه بحسب اللفظ أو المعنى كما قال سم (قوله:
الأول مطلقة) أى: الاستعارة التى تسمى مطلقة لإطلاقها عن وجود الملائمات، ثم إن تقدير